رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٨ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكري بزمان كثير، و لم يسند هذا القول إلى من كان في ذلك الوقت، و الظاهر أنه يدعي هذا عن طريق الكشف، و كذا لا يمكن من غيره أيضا إلا كذلك، و لا يخفى أن مبنى الاعتقاد لا يكون إلا على الأدلة اليقينية، و مثل هذا المعنى الذي أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من الأدلة الظنية، و لذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل في الفروع الفقهية بما يظهر للصوفية في الأمور الكشفية، أو من الحالات المنامية و لو كانت منسوبة إلى الحضرة النبوية عليه أفضل الصلاة و أكمل التحية.
لكن الأحاديث الواردة في أحوال المهدي ما جمعه السيوطي و غيره ترد على الشيعة في اعتقاداتهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة، بل جعلوا تمام إيمانهم و بناء إسلامهم و أركان أحكامهم، بأن محمد بن الحسن العسكري هو الحي القائم المنتظر و هو المهدي الموعود، على لسان صاحب المقام المحمود و الحوض المورود. و قد ورد بل صح عن النبي ٦ أنه قال: (يواطيء- ٧٢- أي يوافق اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي)، فتعسف بعض الشيعة فقالوا إن هذا تحريف، و الصواب اسم أبيه اسم ابني بالنون يعني الحسين، و أن المراد بأبيه جده الحسين و المراد باسمه كنيته، فإن كنية الحسين أبو عبد الله، فمعناه أن كنية جده الحسين يوافق اسم والد النبي ٦، و ذلك لاعتقادهم أنه محمد بن الحسن العسكري و هو باطل من وجوه، أما الأول فلهذه التعسفات، و الثاني فلأن محمد بن الحسن العسكري هذا مات و أخذ عنه عمه جعفر ميراث أبيه الحسن، و الثالث فلأن المهدي يبايع و هو ابن أربعين سنة أو أقل، و لو كان هو لزاد على سبعمائة سنة، و الرابع فلأن مولد المهدي في المدينة بخلافه، و الخامس فلأن رواية ابن المناوي عن علي عنه ٧ يجيء بالمهدي محمد بن عبد الله، بل و كثير من الأحاديث صريحة في رد ما قالوه و وجهوه.
تنبيه للشيخ عبد الوهاب الشعراني [١٦٤] في كتابه" اليواقيت و الجواهر"،
[١٦٤] عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي- نسبة إلى محمد بن الحنفية- الشعراني (٨٩٨- ٩٧٣ ه- ١٤٩٣- ١٥٦٥ م)، من علماء المتصوفين، ولد في قلقشندة بمصر و نشأ بساقية أبي شعرة و إليها