رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٢٥ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
الشيخ أبي عبد الله بن عباد و هي:
أيتها النفس إليه اذهبي* * * فحبه المشهور من مذهبي
مفضض الثغر له نقطة* * * من عنبرى خده المذهب
أيأسني التوبة من حبه* * * طلوعه شمسا من المغرب
قال الشيخ أبو سعيد فاستشكلت هذه الأبيات، لما اشتملت عليه من التغزل و ذكر الخال و الخد و الثغر، و مقام الشيخ ابن عباد يجل عن الاشتغال بمثل هذا، فلقيت يوما أبا القاسم الصيرفي فذاكرته بالقصة و وجه الإشكال فيها، فقال لي مقامك عندي أعلى من أن تستشكل مثل هذا، هذه أوصاف ولي الله القائم بأمر الله المهدي، فشكرته على ذلك انتهى.
قلت: رأيت بخط الوانشريسي [١٧٣] على هذه الحكاية ما نصه: قلت في صحة هذه الحكاية عن الشيخ نظر لما اشتملت عليه من التغزل، و قدر الشيخ و ورعه أعلى من هذا، فهذان إشكالان و الله أعلم انتهى.
قلت: هنا إشكال ثالث، فإنه أشار في الأبيات إلى أن المهدي يظهر في المغرب، و الذي دلت عليه الآثار المتقدمة أن ظهوره بالمشرق، و أنه يولد بالمدينة و أنه يبايع بين الركن و المقام و الله أعلم. لكن في التذكرة للقرطبي [١٧٤] أن مولده ببلد بالمغرب، و أنه يأتي من هناك و يجوز على البحر، فإن صحت هذه الرواية فلا إشكال و يكون المراد بطلوعه ولادته.
[١٧٣] أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، فقيه عالم حافظ مفتي، أصله من تلمسان حيث كان مفتيا، ثم انتقل إلى مدينة فاس سنة ٨٧٤ ه حيث استقر فأفاد و استفاد إلى أن توفي بها سنة ٩١٤ ه. له تآليف عديدة منها تعليق على فرعي ابن الحاجب و شرح وثائق الفشتالي و كتاب القواعد في الفقه، لكن أشهر كتاب للونشريسي هو" المعيار المعرب عن فتاوي أفريقية و المغرب" الذي لا تخفى أهميته الفقهية و التاريخية. (جذوة الاقتباس، ١- ١٥٦).
[١٧٤] أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي (ت. ٦٧١ ه- ١٢٧٢ م)، عالم مالكي مشهور بتفسيره للقرآن، ولد بقرطبة و سافر طلبا للعلم حيث جاب المشرق و استقر بمنية الخصيب بمصر حيث توفي و دفن، يصفه الذهبي بأنه بحر من العلوم الشيء الذي تؤكده مؤلفاته العديدة و منها:" الجامع لأحكام القرآن و المبين لما تضمن من السنة و آيات الفرقان" و" التذكار في أفضال الأذكار" و" التذكرة بأمور الآخرة."(E .,I .,٥ -٦١٥)