رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٢ - الرجوع من مكة مع الركب الشامي
قول جلي و استدلوا بذلك على أن الملك الجبار منزه عن الحلول و الإستقرار، انتهى كلامه.
و قوله إن الإيمان يأرز إلى آخره أي ينضم، قال البلوي في تأليفه" عمل من طب لمن حب": و منها أرز و معناه تقبض و انضم، يقال أرز يأرز أرزا و يقال أرزت ليلتنا تأرز أريزا، و الأريز البرد الشديد. و جاء في الحديث أن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: قوله يأرز ينضم إليها و يجتمع بعضه إلى بعض فيها، ذكر هذا أبو عبيد، قال ثابت: زعم بعض العلماء أن في الأرز معنى لم ينتبه له أبو عبيد، قال: الأرز أن تدخل الحية الجحر على ذنبها، فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعد، و كذلك الإسلام خرج من المدينة فهو ينكص إليها حتى يكون رأسه آخره نكوصا كما كان أوله خروجا، قال و إنما تأرز الحية على هذه الصفة إذا كانت خائفة و أما إذا كانت آمنة فهي تبدأ برأسها فتدخله و هو الإنجحار، انتهى. رجع.
و قد كان أصابني الألم المسمى بالنقرس و نحن في مكة فاشتد علي ألمه لما سافرنا، فكنت أبيت أتقلب في المحمل لا أقدر على الهدوء و السكون على حال من الأحوال، إلى أن وصلنا المدينة المشرفة فنزلنا بالخيام بظاهرها، فوقع في نفسي أن اطلب حكيما أو طبيبا عارفا لعلني أجد عنده علاجا، فو الله ما عزمت على النطق بقولي هل عندكم حكيم أو طبيب، إلا و أتذكر النبي صلى الله عليه سلم فاستحيي أن أسال، وقع لي ذلك مرتين أو ثلاثة فأمسكت عن السؤال، و قصدت ضريحه ٦ و شكوت إليه حالي، فما رجعت من عنده إلا ببعض الخف و الراحة، و تمادى الحال في الزيادة في الراحة من بركته ٦. و قد فتح الله علينا في الدخول إلى الحجرة النبوية وصلينا ركعتين في محراب النبي ٦ الذي كان يتهجد فيه.
و أقمنا بظاهر المدينة نحو ثلاثة أيام أقصده عليه الصلاة و السلام في كل يوم، وعدنا إلى زيارة أهل البقيع فتبركنا بهم، و بقي لنا سيدنا حمزة رضي