رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٢٥ - زيارة تربة أرسلان الدمشقي
يستحيى شيخك يرسل لي هذا و في عباد الله من لو أشار إلى ما حوله لصار ذهبا و فضة، و أشار بيده فرأى الرسول الطين ذهبا و فضة فبقي الرجل في خدمته و انقطع عنده، و كان بدار الأستاذ طبقة صغيرة و إلى جانب الطبقة دكان حياكة، و في هذا المكان كان ينشر و هناك كلمه المنشار مرتين، و في الثالثة تقطع ثلاث قطع و قال: يا أرسلان ما لهذا خلقت و لا بهذا أمرت فترك العمل و جلس في هذا المعبد.
و يذكر أن الشيخ أرسلان أعطى الملك نور الدين الشهيد [٣٢٧] قطعة من المنشار فكانت عنده، و لما احتضر نور الدين الشهيد المذكور أوصى أن تجعل تلك القطعة في كفنه. و من كراماته ما روي عن أبي الخير الحمصي قال:
ورد على الشيخ أرسلان خمسة عشر رجلا فأخرج لهم خمسة أرغفة لم يكن عنده غيرها، فقال: كلوا بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و أنت خير الرازقين، فأكلوا حتى شبعوا و فضل خلفهم فضلة حسنة، فقسمها عليهم بالسوية و كل منهم كان شديد الجوع، ثم سافروا طالبين بغداد فأخبروا أنهم ما زالوا يأكلون ذلك حتى دخلوا بغداد و مع كل واحد بقية.
و حكى الشرف الحصري أن نور الدين الشهيد بعث إلى الشيخ أرسلان ألف دينار مع مملوكه و قال: إن أخذها فأنت حر لوجه الله، فجاء إليه بها و هو يبني معبده المشار إليه، فقال: ما يستحيي محمود يبعث هذا و في عباد الله من لو أشار إلى ما حوله لصار ذهبا و فضة، فرأى المملوك الحيطان ذهبا و فضة فتحير و قال: يا سيدي قد علق عتقي على قبولك هذا الذهب، فأخذه و صرفه في الحال على الفقراء و المساكين و الأرامل و الأيتام.- ١٩٢- و حدث الشيخ محمود الكردي الشيباني قال: رأيت الشيخ أرسلان مرة بعرفات و المشاعر، فلما قدمت الشام سألت عن الشيخ فقالوا: ما غاب
[٣٢٧] أبو القاسم محمود بن عماد الدين زنكي الملقب الملك العادل نور الدين (٥١١- ٥٦٩ ه-)، من ملوك بني أيوب في الشام ملك دمشق (٥٤٩ ه) و حماة و بعلبك، و افتتح عدة حصون من بلاد الروم كما سير الأمير أسد الدين شيركوه الى مصر ثلاث مرات قبل أن يملكها السلطان صلاح الدين نيابة عنه. كان ملكا عادلا زاهدا مجاهدا بنى المدارس بجميع مدن بلاد الشام، توفي بقلعة دمشق و دفن بمدرسته بها.