رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٨ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
المسمى في الوقت بقاردنز بلغة الترك، و قد انتهى أيضا في أطراف الكرج و نواحيهم و طوله من القسطنطينة نحو ألف ميل.
و من الغد رحلنا من الموضع المذكور فسرنا بين جبال يتخللها وادي يقال له نهر كاور كو (٤) بلغة الترك، و معناه نهر قرية الكفار لأن معنى كاور [١٨٩] الكفار و كو القرية فهي إضافة مقلوبة على مقتضى لغتهم، و تمادينا على المسير بين هذه الجبال و الوادي المذكور يعترضنا في دورانه بينها، فقد عبرناه نحو اثنتي عشرة مرة إلى أن وصلنا إلى القرية المذكورة و أهلها كلهم نصارى تحت رعاية السلطان عبد الحميد نصره الله، و هي قرية كبيرة فيها مياه كثيرة بل هذه البلاد التي مررنا بها كلها كذلك، و على هذه القرية بساتين كثيرة و جلها شجر التوت الذي يعلف بورقه دود الحرير، فتجاوزنا القرية المذكورة بنحو ربع ساعة و نزلنا بموضع منفسح انفساحا ما لأن ما حوالي القرية أماكن و عرة لا يمكن نزول الركب فيها، و كان مسيرنا في هذا اليوم خمس ساعات. و من الغد سافرنا منها فوصلنا بلدة قديمة يقال لها جنزنك على ست ساعات فنزلنا بظاهرها و يقال لها مدينة الرخام (٥)، و لها سور من أضخم الأسوار و أمنعها و أعظمها حجارة إلا أنه فيه خراب كثير و تهدم في عدة مواضع، و هي مأسسة (كذا) على بحيرة ماء تصب فيها أنهار و لا منفذ لها لكونها أحاطت بها جبال، فقد سرنا في بعض نواحيها- ٩٥- أكثر من ثلاث ساعات، و بهذه المدينة و خم [١٩٠] كثير مشهورة بذلك لا ينفك عنها و أهلها صفر الوجوه.
و من الغد سافرنا منها [١٩١] فنزلنا على قرية يقال لها لفك (٦) وصلناها على خمس ساعات بالسير الحثيث، و هي قرية كبيرة مستندة إلى جبل مؤسسة على وادي يقال له وادي لفك، يشق انفساحا من الأرض اكتنفه جبال
[١٨٩] كتبت" كاور" بكاف معجم بثلاث نقط لتنطقG اللاتينية.
[١٩٠] تعفن للهواء يسبب الأمراض.
[١٩١] سقطت من (أ) و وردت في (ب).