رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٤ - إرسال ابن عثمان في مهمة تسليم أسرى إلى الجزائر
معه الصلح و هو أيده الله في كل حين يخرج منهم حصة، فكان آخر من بقي من المسلمين بأيدي الإصبنيول هذه الجماعة، و الله يتقبل منه و يثيبه.
و هذه المنقبة الكبيرة و الذخيرة الأثيرة، ما ادخرها الله- ٣١٠- تعالى له دون غيره إلا لخصوصية له أيده الله، فكل ميسر لما خلق له، و إذا أراد الله بعبد خيرا خلق و نسب إليه. و لما أقمنا معه نصره الله في معسكره ببلاد الحياينة ثلاثة أيام، ناداني و قال هؤلاء أسارى المسلمين أنقذهم الله تعالى على أيدينا و لله الحمد، و أردنا إيصالهم إلى طرف بلادهم، فأردنا أن تغتنم ثوابهم و تربح أجرهم، فتتوجه معهم و يكون نظرك عليهم في ركوبهم و أكلهم و شربهم، حتى توصلهم إلى تلمسان و تدفعهم إلى عاملها، و تفرق عليهم هذه الصلة هنالك. و أصحبنا من المال ما نفرق عليهم بحساب عشرة مثاقيل لكل واحد، و عين البغال لركوبهم و الزاد الوافر، و توجهنا بهم من عنده أيده الله، فلما أشرفنا على تلمسان بموضع يقال له عقبة اليهودي تظهر منه البلد على بعد، وجدنا هنالك طليعة لأهل البلد و قد فرش بسطا تحت ظل زيتون هناك، و تلقانا و عرفنا بأنه مبعوث من عند حاكم البلد، فنزلنا هنالك للاستراحة حتى استكمل القوم و اجتمع الناس، و ركبنا متوجهين إلى المدينة فتلقتنا خيلهم، و أخذوا يلعبون بالبارود إلى أن وصلنا المدينة، و الناس كلهم رافعون أصواتهم بالدعاء لسيدنا و مولانا أمير المؤمنين، و نزلت الخيل التي توجهت معنا بظاهر البلد و كذلك الأسارى و أدخلونا إلى دار الحاكم و أنزلونا بها.
و من الغد فرقت على الأسارى صلتهم تقبلها الله تعالى من سيدنا قبولا حسنا، ثم توجهنا لزيارة القطب المشهور سيدي أبي مدين الغوث و تبركنا به ثانيا و لله الحمد، ثم سيدي محمد السنوسي نفعنا الله به، و عممنا من لم نعرف من الصالحين و الأولياء المشتمل عليهم عباد- ٣١١- تلمسان، و قد كان بقي في خاطري المرة الأولى لما مررنا من هنالك زيارة ابني الإمام أبوا زيد عبد الرحمان و أبوا موسى عيسى ابنا الإمام، فقد عاقني عن زيارتهما و البحث عليهما السفر و الرفقة، و بقي ذلك في خاطري كثيرا و حصلت لي ندامة على عدم تقديمهما مع الزيارات على أموري. و لما رجعت هذه المرة لم يكن لي هم