رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٢ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
هذه القبة أيضا المنسوبة إليه مضحكة، فقد جعل لها باب وثيق و قفل، و القبة لا سور لها و إنما جعلوا لها خشبا مركوزا في الأرض، و الظاهر أن جحا هذا مثل أبي زيد السروجي و الحارث بن همام و أبي الفتح الإسكندري و عيسى بن هشام فجميعهم مجهول العين لا يعرف و نكرة لا تتعرف.
و قبل الوصول إلى هذه المدينة مررنا ببلد أخرى كثيرة المياه كثيرة البساتين يقال لها سقلي، و من الغد سافرنا فنزلنا- ٩٩- بظاهر قرية يقال لها إلغين وصلناها على تسع ساعات، و بعد منتصف الليل سافرنا منها فنزلنا على قرية يقال لها اللاذق [١٩٨] على تسع ساعات، و تصنع بهذه القرية الزرابي الكثيرة، فكان أهلها يظلون بالركب نساء و رجالا يعرضونها للبيع. و رحلنا منها ليلا و هكذا سفر ركب الحجاج في زمن المصيف، و نزلنا على عشر ساعات بظاهر بلد يقال لها قنية [١٩٩]، و هي بلدة كبيرة فيها خطب عديدة و قد صلينا بها الجمعة بمسجد خارج سورها بإزاء ولي هنالك يقال له ملا هنكار [٢٠٠]، و لما فرغنا من الصلاة دخلنا ضريحه فإذا ضريح منور فيه تربة الشيخ و بعض ذريته، و في جانبه مجال مفروش بالخشب اجتمع في جوانبه أناس كثيرون ينتظرون الشيخ و هو من ذرية هذا الولي القائم في الوقت بأمور الزاوية، فأتى بهيئة و سكينة و وقار و قعد بمقعد معين له و صعد رجل من فوق مرتبته و جعل يقرأ آيات من القرآن و يفسرها بلغة الترك، و ذكر شيئا من التوحيد و الوعظ و أخذ في ذلك مدة، ثم شرعوا في استعمال الحضرة
[١٩٨] اسم عدد من القرى و المدن بالأناضول، و المقصودة هنا هي اللاذق الواقعة شمال قونية على الطريق المؤدي إلى قارا حصار و إسكيشهير، اشتهرت كما يورد ابن عثمان بصناعاتها النسيجية (الزرابي و الأغطية) و كانت عاصمة لمقاطعة إدارية إلى غاية بداية القرن?U .(E .,I .,٥ -٣٩٥)
[١٩٩] قونية: مدينة على الطريق بين عمورية و إنطاكية، تبعد عن اللاذقية بيوم و تقع في مفترق الطرق، كانت عاصمة لملوك الروم و دارت بها معارك بينهم و بين المسلمين و من ثم خربت مرارا، لتشهد انبعاثها على يد الملك السلجوقي مسعود الأول (٥١٢- ٥٥٠ ه- ١١١٨- ١١٥٥ م) الذي اتخذها عاصمة له و لخلفائه، و تدل الآثار التي خلفوها على نمو المدينة و ازدهارها. (الروض ٤٨٤؛E .,I .,٥ -١٥٢)
[٢٠٠] ملا خنكار أو مولانا خنكار، لقب شيخ طريقة الدراويش المولويين و صار يطلق على الأولياء عموما.