رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٣ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
فأخذوا في نقر دفوف ورنة مزامير جماعة منعزلون في ناحية، ثم قام الشيخ و جماعة من الفقراء و جعلوا يطوفون في ذلك المجال، و مهما سامتوا قبر الشيخ إلا أومئوا له برءوسهم بسكينة و وقار، ثم دخل الفقراء الميدان و جعلوا يدورون و تركناهم على ذلك و انصرفنا لقرب وقت سفرنا، لأن السفر في هذه الطريق ليلا كما قدمنا، و قد رأينا هذه الجماعة و حضرتهم لما كنا بالقسطنطينة و يسمونها حضرة مولانا، و قد أخبرونا أنه إذا ولي سلطان جديد يتوجه أحد من ذرية هذا- ١٠٠- الشيخ و هو الذي يكون معينا في الوقت حتى يبايع السلطان [٢٠١] و يأخذ عليه العهد في أن يسير في المسلمين بالعدل، و بعد ذلك يقلده السيف علامة على تمام البيعة و الانقياد إلى حكمه و أمره و نهيه، و بعده يبايعه الأعيان و الناس.
و أقمنا بهذه المدينة يومين و هي المدينة الثانية التي يقيم بها الحجاج بين القسطنطينة و الشام، و بعد صلاة المغرب سافرنا فنزلنا على قرية خالية يقال لها إسمل على إحدى عشرة ساعة، و هذه البلاد التي مررنا بها من قبل مدينة قنية كلها صحراء ذات انفساح و فجاج، كثيرة الغبار و الرياح و العجاج قليلة النبات، نباتها نبات بلد الصحراء تنبت الشيح و الحرمل و ما أشبه ذلك، فقلنا [٢٠٢] بها و قرب المغرب سافرنا في بلاد مثل البلاد المتقدمة فنزلنا بعد طلوع الشمس على قرية يقال لها قربنار [٢٠٣]، و هي قرية كبيرة إلا أنها في صحراء شديدة الرياح و العجاج لم يستقر لنا بها مقام و لا استراحة و لا منام، و قيل أنها على هذه الحالة في غالب الأوقات، و قد وصلناها على تسع ساعات و نصف، و بهذه القرية تصنع الأجربة جمع جورب التي تجعل في الأرجل من الصوف و منها تجلب للبلاد، و من أجل ذلك قيل لها و الله أعلم قربنار، لأن الجراب و القراب [٢٠٤] لفظة واحدة زيدت فيه النون و الراء كما
[٢٠١] كتب في طرة ص. ١٠٣ من (ب) ما يلي:" بل له وكيل في أبي أيوب الأنصاري ينوب عنه في ذلك، إذ لا يمكن أن يبقى أمر الخلافة معطلا حتى يأتي الشيخ من هذه البلاد و المسافة بعيدة".
[٢٠٢] من القيلولة.
[٢٠٣] وردت بقاف مضمومة ذات ثلاثة نقط وراء مفتوحة و باء مسكونة.
[٢٠٤] وردت بقاف ذات ثلاثة نقط.