رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣٢ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء و زوجات الرسول
معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج الأكبر الأنصاري، قال محمد بن سعيد عن الواقدي [٣٤٨]: أول من كتب لرسول الله ٦ حين قدم المدينة أبي بن كعب، و هو أول من كتب في آخر الكتب و كتب فلان بن فلان. و مناقبه كثيرة فمنها ما ثبت في صحيح البخاري و مسلم عن أنس، أن رسول الله ٦ قرأ على أبي بن كعب سورة [لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا]، و قال أمرني الله عز و جل أن أقرأها عليك، و هي منقبة عظيمة لأبي لم يشاركه فيها أحد من الناس، و في الترمذي و غيره أن رسول الله ٦ قال:" أقرأ أمتي أبي بن كعب"، و ترجمة هذا السيد الجليل كبيرة و مناقبه أثيرة.
و مررنا بقبر قالوا إنه قبر حسان بن ثابت شاعر رسول الله ٦، و الذي ذكره النووي في" تهذيب الأسماء و اللغات" أن حسان بن ثابت توفي بالمدينة. قال أبو نعيم و جماعة من الأئمة: عاش حسان ستين سنة في الجاهلية و ستين في الإسلام، و توفي سنة أربع و خمسين و هو ابن مائة و عشرين سنة، و شاركه في هذا حكيم بن حزام فعاش ستين سنة في الجاهلية و ستين في الإسلام و توفي سنة أربع و خمسين، و لا يعرف لهما ثالث في هذا، و المراد بالإسلام حين انتشر و ذاع في الناس و ذلك قبل الهجرة بنحو ست سنين.
ثم توجهنا إلى زيارة صهيب الرومي [٣٤٩] الصحابي نفعنا الله به، و قبره في الميدان من محروسة دمشق، قال المناوي في" طبقاته": صهيب بن سنان
[٣٤٨] أبو عبد الله محمد بن عمر واقد الواقدي (١٣٠- ٢٠٧ ه-)، كان إماما عالما له تصانيف في المغازي و غيرها، تولى القضاء ببغداد بأمر من المأمون الذي كان يكرمه و يبالغ في رعايته، توفي ببغداد. (ابن خلكان ٤- ٣٤٨؛ ابن سعد ٧- ٣٣٤).
[٣٤٩] صهيب بن سنان بن مالك (٣٢ ق. ه- ٣٨ ه- ٥٩٢- ٦٥٩ م)، صحابي من أرمى العرب سهما و أشدهم بأسا و أحد السابقين إلى الإسلام، كان أبوه من أشراف بني النمر ولاه كسرى على الإبلة (البصرة) و كانت منازله في أرض الموصل التي أغار عليها الروم و سبوا صهيبا و هو صغير، فنشأ بينهم إلى أن اشتراه رجل من بني كلب و قدم به إلى مكة حيث أعتق و ظل يعرف بالرومي، و اشتغل بالتجارة إلى أن جاء الإسلام فأسلم و هاجر و شهد المشاهد كلها، توفي بالمدينة، له ٣٠٧ حديثا. (ابن سعد ٣- ١٦١؛ ابن عساكر ٦- ٤٤٧؛ الزركلي ٣- ٢١٠).