رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣١ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء و زوجات الرسول
دفنوا في باب الصغيير و لم تتعين أماكنهم، و فيها من التابعين و العلماء العاملين و الأولياء و الصالحين ما لا يحصى، فوقفنا هناك و قرأنا الفاتحة و دعونا الله تعالى. ثم زرنا خارج باب تومة قبر ضرار بن الأزور الأسدي [٣٤٥] شهد فتح دمشق و مات بها، قال ابن الحوراني (في كتاب الزيارات) [٣٤٦] و قبر ضرار بن الأزور الأسدي بظاهر دمشق خارج الباب الشرقي على جانب الطريق، و ضريحه عليه أنس و مهابة و جلالة و قبره ظاهر يزار و يتبرك به في محلة الجذما انتهى، فتبركنا بزيارته و التمتع بمشاهدة تربته و قرأنا الفاتحة و دعونا الله بما نرجو قبوله، ثم عمدنا إلى زيارة قبر أبي بن كعب. [٣٤٧] الصحابي رضي الله عنه على ما يقال إنه مدفون هنالك خارج باب توما بالقرب من مقبرة الشيخ أرسلان، و مما اشتهر عند أهل دمشق الشام أن كل ميت من اليهود و النصارى إذا مروا به على مزارته ينقلب إلى الأرض، و لأجل هذا لا يمرون بموتاهم على مزارته، و لكن إذا وصلوا إلى قرب مزاره ذهبوا من الطريق الآخر المحاذي لسور البلد. فدخلنا إلى ضريحه و قرأنا عليه ما تيسر من القرآن و دعونا الله تعالى بما نرجو قبوله.
و ذكر النووي في" تهذيب الأسماء و اللغات" أن أبي بن كعب توفي بالمدينة و دفن بها، قيل سنة ثلاثين من الهجرة في خلافة عثمان، قال أبو نعيم الأصبهاني: و هذا هو الصحيح،- ١٩٧- و قال ابن عبد البر: و الأكثر أنه مات في خلافة عمر. و هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن
[٣٤٥] ضرار بن مالك الأزور بن أوس بن خزيمة الأسدي (ت. ١١ ه- ٦٣٣ م)، أحد أبطال الجاهلية و الإسلام و هو قاتل مالك بن نويرة بأمر من خالد بن الوليد. قاتل يوم اليمامة أشد قتال حتى قطعت ساقاه و مات بعد أيام في اليمامة و قيل في غيرها. (ابن عساكر ٧- ٣٠؛ الزركلي ٣- ٢١٥).
[٣٤٦] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٣٤٧] أبي بن كعب بن قيس بن عبيد (ت ٢١ ه- ٦٤٢ م)، صحابي أنصاري كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود مطلعا على الكتب القديمة، و لما أسلم كان من كتاب الوحي و شهد بدرا و أحدا و المشاهد كلها مع الرسول و كان يفتي على عهده. شهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية و كتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس، و أمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه، توفي بالمدينة. (ابن سعد ٣ القسم الثاني ص. ٥٩؛ الزركلي ٢- ٨٢).