رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣٤ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء و زوجات الرسول
و كنا كندمانى جديمة حقبة* * * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
و عشنا بخير في الحياة و قبلنا* * * أصاب المنايا رهط كسرى و تبعا
فلما تفرقنا كأني و مالكا* * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت و الله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت و لو شهدتك ما زرتك.
و الحبشي بضم الحاء المهملة و سكون الياء الموحدة و كسر الشين المعجمة و التشديد موضع قريب من مكة، و قال الجوهري هو جبل بأسفل مكة، كذا في" نهاية" ابن الأثير. و قال النووي في" تهذيب الأسماء و اللغات" في ترجمة- ١٩٩- عبد الرحمان بن أبي بكر: توفي بالحبشي، جبل بينه و بين مكة ستة أميال و قيل نحو عشرة، ثم حمل على رقاب الرجال إلى مكة سنة ثلاث و خمسين، و قيل خمس و خمسين و قيل ست و الصحيح الأول، و كانت وفاته فجأة.
و لما أبى البيعة ليزيد بن معاوية بعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه فردها و قال: لا أبيع ديني بدنياي رضي الله عنه، أمه أم رومان بضم الراء على المشهور و حكى ابن عبد البر ضمها و فتحها. سكن عبد الرحمان المدينة و توفي بمكة، قال: و لا يعرف أربعة ذكور مسلمين متوالدين بعضهم من بعض أدركوا النبي ٦ إلا أبو قحافة و ابنه أبو بكر و ابنه عبد الرحمان و ابنه محمد بن عبد الرحمان، انتهى كلام النووي باختصار. و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه" الإصابة في أخبار الصحابة" في ترجمة عبد الرحمان بن أبي بكر: و كان موته فجأة في نومة نامها بمكان على عشرة أميال من مكة فحمل إلى مكة فدفن بها، و لما بلغ عائشة خبره خرجت حاجة فوقفت على قبره، فبكت و أنشدت أبيات متمم بن نويرة المتقدمة ثم قالت: لو حضرتك لدفنتك حيث مت و لما بكيتك، انتهى.
قال سيدي عبد الغني بن النابلسي الدمشقي في" زياراته": قلت:
و لعل هذا المدفون بدمشق الشام هو عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر لا عبد الرحمان بن أبي بكر، و قد أخبرني بعض الأصحاب أنه وجد مكتوبا على