رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٣٥ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء و زوجات الرسول
قبره عبد الرحمان بن محمد بن أبي بكر، و هذا السيد عبد الغني حجة و عمدة و من العلماء العارفين و من أهل البلد و صاحب البيت أدرى بما فيه.
ثم عدنا مرة ثانية- ٢٠٠- إلى الصالحية لزيارة مقام الأربعين الأبدال فإنه في جبل قاسون صعب المرتقى، فلما وصلنا إلى الجبل و هو فوق مقبرة الصالحية، ترجلنا عن الخيل و صعدنا على أرجلنا في مسالك متعبة و طرق متشعبة مصنوعة بالمكاتل و المعاويل و الآلات، محفورة في الحجارة يصعد في بعض الأماكن منها بالمدارج. و هذا المقام هو بيت مستطيل فيه أربعون محرابا، و بوسط المحارب محراب يقال إنه محراب الخضر ٧ يقال إن الأبدال الأربعين مجتمعون هنالك، و هذا بخبر بعض الصالحين من أهل الكشف و آثار ذلك ظاهرة، فقد أخبرنا بالتواتر عن أهل البلد أنهم يرون بالليل القناديل تمر بناحية مقام الأربعين، و معلوم أن الجبل ليس به أحد. و لا شك أن الأبدال الأربعين بالشام كما تقدم الكلام على ذلك.
و تحت هذا المقام شبه الكهف يقال له مغارة الدم، و يقولون بهذه المغارة قتل قابيل هابيل ابني آدم، و عن يسار مستقبل هذا المقام شق في الجبل يقولون أصحاب الكهف كانوا هناك، و الذي ذكره المفسرون أنهم في طرسوس بلدة صغيرة على ساحل البحر قريبة من حمص، فتبركنا بتلك المزارات وصلينا هنالك ركعتين و دعونا الله بما نرجو قبوله.
و في أسفل هذا الجبل فوق المقبرة قبر نبي الله ذي الكفل فزرنا تربته المباركة و لله الحمد، و ممن زرنا قبره الصحابية الجليلة المجاهدة المشهورة بالإقدام و البأس و الشجاعة خولة بنت الأزور [٣٥٥] أخت ضرار بن الأزور، و قبرها خارج باب تومة في الطريق التي تمر إلى ضريح الشيخ أرسلان، فقرأنا هنالك الفاتحة و دعونا الله تعالى و بضريحها أنس نفعنا- ٢٠١- الله بها.
[٣٥٥] خولة بنت الأزور الأسدي (ت. نحو ٣٥ ه- نحو ٦٥٥ م)، شاعرة من أشجع نساء عصرها تشبه بخالد بن الوليد في حملاتها و هي أخت ضرار بن الأزور، لها أخبار كثيرة في فتوح الشام و في شعرها جزالة و فخر، توفيت في أواخر عهد عثمان. (الدر المنثور ١٨٤؛ الزركلي ٢- ٣٢٥).