الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٩٤ - الأمر الرابع أنه يجب على القريب استقبال عين القبلة
..........
فاذا فرضنا ان تجعل دائرة حول المصلي تكون جبهة المصلي مواجها مع سبع تلك الدائرة التي جعلت حوله فاذا فرض دائرة أخرى فوق الدائرة الأولى أوسع منها بحيث يكون مركز كلتا الدائرتين واحدا تكون جبهته مطابقة مع ربع الدائرة الثانية الأوسع من الدائرة الأولى و هكذا تتسع الدائرة الى مقدار تدخل القبلة فيها فطبعا يكون المصلي مواجها مع القبلة و بعبارة اخرى اذا صارت الدائرة الوسيعة شاملة للكعبة و احرز دخول القبلة في السبع الذي يكون مواجها مع جبهة المصلى يحرز الاستقبال الى نفس القبلة بلا مسامحة و هذا طريق يعرفه كل مكلف .. أقول لعلّه (قدّس سرّه) حيث أنه كان من نوابغ الدهر كان يرى الطريق المذكور أمرا سهلا و الحال أنه لا يكون كذلك و كيف يمكن افهامه لكل مكلف و الذي يختلج بالبال أن يقال ان الأمر كما تقدم منا آنفا لا يكون دقيقا بل يكفي فيه الاستقبال العرفي كما أفاده في المتن و إن شئت فقل تارة يكون الاستقبال الحقيقي أمرا ممكنا كما أنّ الامر كذلك بالنسبة الى القريب فيجب و أخرى يحتاج الى مقدمات و في هذا الفرض يكفي الصدق العرفي كما عليه السيرة الجارية بين أهل الصلاة و القبلة و نقل عن المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) أنه لا يكون التدقيق لازما بحيث يحتاج الى اعمال الموازين الرياضية فكما لو أمر السيد عبده أن يتوجه الى البلد الفلاني يكفي توجه العبد الى تلك الجهة كذلك الأمر من الشارع باستقبال القبلة فلاحظ، و الذي يهون الخطب ان التوجه العرفي الذي في كلام الماتن ينطبق عليه ما في كلام سيدنا الاستاد و اللّه العالم.