الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الثانية أنه تجب قراءة سورة تامة بعد قراءة الفاتحة
..........
و الظاهر و اللّه العالم أنّ الترجيح بالأحدثية مع الطائفة الثالثة فيجوز أن يقرأ المصلي مقدارا من السورة في ركعة و المقدار الباقي في الركعة الثانية لاحظ ما عن الرضا ٧ المتقدم آنفا لكن هل يمكن الجزم بالجواز و هل يمكن للمجتهد أن يفتي به مع جريان السيرة على ما هو المشهور و إن شئت فقل: إذا كان جائزا هل يمكن أن يبقى تحت الستار بحيث يكون المشهور بين الأصحاب خلافه بل يكون خلاف المرتكز بين أهل الشرع بحيث يكون القول به قارعا للأسماع و الاتيان به جالبا للأنظار و اللّه الهادي الى سواء السبيل.
بقي شيء و هو أنّه لقائل أن يقول لا بد من تقييد ما يدل على عدم الوجوب بما فصل بين الاختيار و الاضطرار لاحظ ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاوّلتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئا [١] فانّ مقتضى الشرطية اختصاص سقوط السورة بصورة الاستعجال أو الخوف و تقييد المطلق بالمقيد على طبق القاعدة الأولية لكن مع ذلك تكون النتيجة ما اخترناه إذ المفروض أن حديث الأشعري [٢] الدال على جواز القسمة يعارض الدليل الدال على وجوب قراءة السورة التامة و حيث أنّه أحدث يؤخذ به فلاحظ و لا يخفى أن كون الحديث الثاني دليلا على التفصيل يتوقف على كون لفظ «ما» زائدا و قد ذكر في الهداية في النحو أقسام زيادة لفظ «ما» و لم يذكر من أقسامها ذكرها بعد «اذا» و لكن الفقهاء و منهم صاحب الحدائق فهم كون لفظ ما زيادة في المقام أي في
[١] الوسائل: الباب ٢ من هذه الأبواب الحديث ٢.
[٢] لاحظ ص ٢٣٥.