الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١١٢ - الأمر الثاني أنه يشترط في مكان المصلي جواز التصرّف فيه
..........
الرابعة مرتبة التنجز و بعد التفات الى هذه المراتب نرى بأنّه هل يمكن تعلّق الأمر و النهي بشيء واحد أم لا، الحق أنه لا يمكن إذ كيف يعقل أن يجتمع الحب و البغض و بعبارة أخرى كيف يمكن اجتماع الشوق و الكراهة و الحال أنهما ضدان و استحالة اجتماعهما من البديهات الأولية اذا عرفت ما تقدم فأعلم أنه لا بد من ملاحظة أجزاء الصلاة و التدبّر فيها كي نرى أنه هل هناك مجمع بين الأمر و النهي و هل يكون تلاق بينهما أم لا، فنقول من أجزاء الصلاة القراءة و الأذكار و هما لا يكونان تصرفا في المغضوب كي يتحقّق الاتحاد إن قلت لا اشكال في ان القراءة مثلا تصرّف في الفضاء و توجب تموج الهواء فيلزم اتحادهما مع الغصب قلت: الخطابات الشرعية ملقاة الى العرف و العرف لا يرى مثل هذا التصرف تصرفا و لا يكون سلبه مبنيا على المسامحه كي يقال التسامح العرفي لا قيمة له و إن شئت فقل ان القراءة أو الذكر يكون مثل التنفس و هل يمكن أن يقال انّ مجرد التنفس في ملك الغير مصداق للغصب و من أجزائها القيام و الركوع و السجود و المطلوب فيها الهيئة الخاصة التي هي من مقولة الوضع إن قلت تحقق هذه الأمور يستلزم الغصب إذ المكلف يشغل بوجوده الفضاء الغصبي و هو حرام كما أنه بقيامه و ركوعه و سجوده يتصرف في ملك الغير فكيف لا يتحقق الاشكال قلت فرق بين التركيب الاتحادي و الانضمامي و الذي يوجب الاشكال هو الأول و أما الثاني فلا و بعبارة واضحة تارة يصدر من المكلف فعلان أحدهما واجب و الأخر حرام كما أنه صلّى و في أثنائها ينظر الى الأجنبية و أخرى يصدر عنه فعل واحد كالصلاة في الدار المغصوبة- مثلا- على ما يتوهّم فان التركيب في الصورة الأولى انضمامي و في الثانية اتحادي امّا الصورة الأولى فلا اشكال فيها إذ لا يرتبط أحد الأمرين بالآخر و انما الجامع بينهما انهما