الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٣٢ - الوجه الثالث الاستقراء
..........
و الحلف و العهد و الشرط و بين جواز أكل التفاح مثلا. فلو نذر أن يأكل التفاح لا يعارض دليل وجوب الوفاء بالنذر مع دليل اباحة أكل التفاح و يمكن تقريب الاستدلال بأن نقول لو قدم دليل العنوان الثانوي يبقى المورد للدليل الوارد في العنوان الأولي و أما لو انعكس لا يبقى مورد لدليل العنوان الثانوي و هذا بنفسه من مرجحات أحد الدليلين على الآخر لكن هذا إنّما يتحقق فيما يكون دليل الحرمة واردا على العنوان الثانوي كالغصب بالنسبة الى الصلاة و أما لو لم يكن كذلك لا يكون وجه لتقديم جانب النهي و الظاهر أنّ هذا التفصيل فصل للنزاع و وجه جمع بين طرفي المخاصمة.
ثم أنه على فرض عدم ما يرجح أحد الطرفين على الآخر هل يمكن أن يقال الدليلان بالتعارض يتساقطان و تصل النوبة الى جريان أصالة البراءة و بعد جريانها تصح الصلاة الظاهر أنه لا يمكن إذ بعد التعارض و عدم ما يرجح أحد الطرفين نعلم أنّ ما صدر أخيرا و يكون أحدث هو الحجة و مفاده وظيفة المكلف فلا مجال للإباحة على أي تقدير لأنه أما واجب و أما حرام مضافا الى أنه لا مجال لتحقق الامتثال ما دام لا يشمله دليل الوجوب و المفروض أنّ دليل الوجوب لا يشمل مورد الغصب بلحاظ ما يعارضه دليل النهي فلاحظ.
بقي شيء و هو أنه لو كان هناك ناظر محترم يظهر من كلام الماتن أنه يصلي مع الساتر المغصوب و الذي يختلج ببالي أنه (قدّس سرّه) ناظر الى أنّ المقام في الصورة المفروضة داخل في كبرى باب التزاحم فإن امر المكلف دائر بين ارتكاب أحد المحرمين أي التصرف في المغصوب و ارائة عورته أو يقال أمره دائر بين الاجتناب عن الحرام و امتثال أمره بستر عورته و لا يمكنه الجمع بين التكليفين فلا بد من إعمال قانون التزاحم و الجزم بما أفاده من ترجيح جانب الأمر متوقف على احراز الأهمية أو