الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - ٣١ درّة نجفيّة في تقليد الفقيه بمسألة مع ثبوت خلافها للمكلف
نعم، للقائل أن يقول: إذا ثبت ذلك للإمام الأصل ثبت لنائبه بحق النيابة، إلّا إنه لا يخلو من شوب الإشكال و قيام الاحتمال أيضا؛ لعدم الوقوف على دليل لهذه الكلية، و ظهور وجود أفراد كثيرة يختصّ بها الإمام دون نائبه.
و أما باقي الأخبار الواردة في المسألة فهي و إن كانت مطلقة إلّا إنه يمكن حملها على المقيّد التي تقدّم بعضها.
و بالجملة، فالمسألة عندي موضع توقف و إشكال؛ لعدم الدليل الواضح في وجوب الأخذ بحكم الحاكم بحيث يشمل موضع النزاع. ثم أنت خبير أيضا بأنّه بمقتضى ما ذكروه من العموم أنه لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة نجاسة الماء أو حرمة اللحم، و لم يثبت عند المكلف لعدم سماعه من البيّنة مثلا، فإن تنجيس الأول و تحريم الثاني بالنسبة إليه بناء على وجوب الأخذ عليه بحكم الحاكم ينافي الأخبار الدالة على: «أن كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [١]، و «كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه» [٢]، حيث لم يجعلوا من طرق العلم في القاعدتين المذكورتين حكم الحاكم بذلك، و إنما ذكروا أخبار المالك و شهادة الشاهدين. و على ذلك تدلّ الأخبار أيضا.
و ظاهر كلامهم هو شهادتهما عند المكلف و سماعه منهما؛ و لهذا أن بعضهم اكتفى هنا بالعدل الواحد كما تقدم بيانه في الدرة الأولى من درر هذا الكتاب [٣].
و ممّا يدل على أن المدار إنما هو على سماع المكلف من الشاهدين، قول
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: «نظيف» بدل: «طاهر».
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩، باب نوادر كتاب المعيشة، الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٣] انظر الدرر ١: ٦٣- ٧٥.