الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - تلخيص
من أعظم من مزالّ الأقدام و مداحض الأفهام، و قلّ من وفق للنهوض به و القيام حق القيام، و لا سيما في مثل هذه الأيام التي قد اندرست فيها معالم الإسلام، و طمست رسوم الدّين المبين و عفت آثاره بين الأنام بتلبّس المفسدين بلباس العلماء الأعلام، و تصدّرهم للنقض و الإبرام في كلّ حلال و حرام. قال شيخنا الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في كتاب (منية المريد) بعد ذكر النهي عن المراء و الجدل، و نقل ما ورد في ذمه من الأخبار و ذكر معائبه و قبائحه ما لفظه: (و من خالط متفقهة هذا الزمان و المتسمّين بالعلم، غلب على طبعه المراء و الجدل، و عسر عليه الصمت إذا ألقى إليه قرناء السوء. أن ذلك هو الفضل، ففر منهم فرارك من الأسد) [١] انتهى.
فإذا كان هذا و أمثاله في متفقهة تلك الأزمان، فبالأحرى وقوع أضعافه و أضعاف أضعافه الآن؛ لما علم من تنزل الزمان و تسافله في جميع المراتب التي لا يحيط بها [٢] قلم البيان، نسأل اللّه تعالى تعجيل الفرج و إزالة هذه الرتج بظهور صاحب الزمان و العصر، أمدّه اللّه تعالى بالتأييد و النصر.
و لرب ناظر فيما ذكرناه في هذه الدرة بعينه العوراء ممن عادته في جميع أحواله التدليس و التلبيس و الجدال و المراء، يحمله طبعه المهيض، و طرفه المريض على المقابلة لما ذكرناه بالاستبعاد و اللدد و العناد. و السبب في ذلك إنما هو ضيق المسلك عليه و الطريق، و حرمانه من التوفيق بالشرب بذلك المشرب الرحيق، و تسهيل الأمر على نفسه في التصدّر لذلك المقام و الرئاسة على العوام.
و لا أظنك بعد التأمّل فيما شرحناه، و النظر فيما أوضحناه تستريب في بعد ما ذكره شيخنا (قدّس سرّه) في ذيل الخبر من التأويل، و أنه لا اعتماد عليه و لا تعويل. و ما
[١] منية المريد: ١٧٣.
[٢] في «ح»: يحيطها، بدل: يحيط بها.