الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - تلخيص
قال عيسى ٧: «بالتواضع تعمر [١] الحكمة لا بالتكبر، و كذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل».
و منهم من هو كامل في التقوى و الورع، و لكنه قاصر في العلوم و استنباط الأحكام، و يظنّ أن ما يؤدّي إليه فهمه كاف في صحة دخوله في هذا المقام و قيامه به حقّ القيام، و إليه يشير كلام شيخنا البهائي في القسم الثاني من شرح حديث كميل كما قدمنا نقله [٢]، و يشير إليه هذا الخبر بقوله: «فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع، ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بفعله».
إلى غير ذلك من الأفراد [٣] التي لا يكاد يحصيها قلم التعداد، و الفرد المطلوب من بينها و المراد أقل قليل، و هي صفة لكل شريف و جليل. و هذا في الأعصار المتقدمة، و أما الآن فربما لا يكاد يوجد إلّا أن يكون في أعيان مبهمة.
و مما يعضد ما قلناه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في كتابه المتقدم ذكره بعد ذكر الأمر ببذل الوسع في تكميل النفس ما صورته: (فإن العالم الصالح في هذا الزمان بمنزلة نبي من أنبياء بني إسرائيل، بل هم في هذا الزمان أعظم؛ لأن أنبياء بني إسرائيل كان يجتمع منهم في العصر الواحد ألوف، و الآن لا يوجد من العلماء إلّا الواحد بعد الواحد) [٤] انتهى.
فإذا كان هذه حال العلماء في زمانه (قدّس سرّه)، فمنه يعلم حال علماء هذا الزمان بالمقايسة.
و بالجملة، فالفطن اللبيب و الموفق المصيب إذا دقق النظر في هذا المقام، وجده
[١] في «ح»: تعم.
[٢] انظر الدرر ٢: ٧١- ٧٢.
[٣] من «ح»، و في «ق»: الأخبار. و هو إشارة إلى أفراد العلماء الذين شرع بذكرهم في أوّل الأمر السادس.
[٤] منية المريد: ١٨٢.