الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - تذنيب في حديث عنوان البصري
و كان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع و تسعون سنة- قال: كنت أختلف إلى مالك ابن أنس سنين، فلما قدم جعفر الصادق ٧ المدينة اختلفت إليه، و أحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك، فقال لي يوما: «إنّي رجل مطلوب، و مع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل و النهار، فلا تشغلني عن وردي، و خذ عن مالك و اختلف إليه كما كنت تختلف إليه».
فاغتممت من ذلك و خرجت من عنده، و قلت في نفسي: لو تفرس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه و الأخذ عنه. فدخلت مسجد الرسول ٦ت عليه، ثم رجعت من الغد إلى الروضة و صليت فيها ركعتين، و قلت: أسألك يا اللّه يا اللّه أن تعطّف عليّ [١] قلب جعفر، و ترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم. و رجعت إلى داري مغتمّا، و لم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب قلبي من حبّ جعفر، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة، حتى عيل صبري، فلما ضاق صدري تنعلت و ترديت، و قصدت جعفرا. و كان بعد ما صليت العصر، فلما حضرت باب داره استأذنت عليه، فخرج خادم له فقال: ما [٢] حاجتك؟ فقلت: السّلام على الشريف. فقال: هو قائم في مصلّاه.
فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلّا يسيرا، إذ خرج خادم، فقال: ادخل على بركة اللّه. فدخلت و سلمت عليه، فردّ السّلام و قال: «اجلس غفر اللّه لك». فجلست، فأطرق مليّا، ثم رفع رأسه فقال: «أبو من؟». قلت: أبو عبد اللّه. قال: «ثبت اللّه كنيتك، و وفقك يا أبا عبد اللّه، ما مسألتك؟».
فقلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته و التسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيرا. ثم رفع رأسه، فقال: «ما مسألتك؟». فقلت: سألت اللّه أن يعطّف قلبك علي،
[١] سقط في «ح».
[٢] من «ح».