الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
إلّا إن شيخنا الشهيد الثاني في (تمهيد القواعد) صرّح في مثل ذلك بالطهارة و التحريم، محتجّا بالأصل فيهما قال: (أمّا أصالة الطهارة فظاهر؛ و أما أصالة التحريم، فلأن المحرم غير منحصر لكثرته على وجه لا ينضبط) [١] و فيه مالا يخفى.
و أنت خبير بأن مقتضى [٢] العمل بأخبار التثليث- التي تقدمت الإشارة إليها في درّة البراءة الأصلية- التوقف في مثل ذلك؛ إذ شمول هذه الأخبار التي ذكرناها لمثل ذلك ممّا يكاد يقطع بعدمه، فإنها متشاركة الدلالة- تصريحا في بعض و تلويحا في آخر- في أن موردها إنما هو موضوع الحكم الشرعي، و الأفراد المعلومة الحكم مع اشتباه بعضها ببعض. و اللّه و رسوله و أولياؤه : أعلم بحقائق الأحكام.
و منها عدم نقض اليقين بالشكّ. و الأخبار الدالة على هذه القاعدة الشريفة مستفيضة، و منها صحيحة زرارة عن الباقر ٧ قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: «يا زرارة، قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء». قلت: فإن حرك إلى جنبه شيء و هو لا يعلم به؟ قال: «لا، حتى يستيقن أنه قد نام حتى تجيء من ذلك أمر بين، و إلّا فهو على يقين من وضوئه، و لا ينقض الوضوء أبدا بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر» [٣].
و مثلها صحيحة اخرى له [٤] أيضا، و صحيحة ثالثة له أيضا عن أحدهما ٨
[١] لم نعثر عليه بنصّه، انظر تمهيد القواعد: ٢٧٠.
[٢] من «ح».
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ١٠٠/ ٢٦١، وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ١.