الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
لاستلزامه التكليف بما لا يطاق. و حينئذ، فالمكلف إذا صلى في ثوب طاهر بحسب علمه- و الطاهر شرعا إنّما هو ما لم يعلم المكلف بنجاسته لا ما علم بعدمها- فما الموجب لبطلان صلاته بعد امتثاله الأمر الذي هو مناط الصحة و معيارها؟! و أما ثانيا، فلما أورده شيخنا المشار إليه عليهم في الكتاب المذكور، حيث قال- بعد نقل ذلك عنهم-: (و لا يخفى ما فيه من البلوى، فإن ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة؛ لكثرة النجاسات في نفس الأمر و إن لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها. فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة و إن استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته و سكناته إن لم يتفضل اللّه تعالى بجوده) [١] انتهى.
و أما ثالثا، فلمخالفته ظواهر الأخبار، و منها الخبر المذكور، و منها رواية محمد ابن مسلم عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي، قال: «لا يؤذنه حتى ينصرف» [٢].
و رواية عبد اللّه بن بكير المرويّة في (قرب الإسناد) قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه و هو لا يصلّي فيه، قال: «لا يعلمه». قلت:
فإن أعلمه؟ قال: «يعيد» [٣].
و حينئذ، فلو كان الأمر كما يدّعونه من كون وصف النجاسة إنما هو باعتبار الواقع و نفس الأمر، و أن صلاة المصلي و الحال كذلك باطلة واقعا، فكيف يحسن
[١] المقاصد العليّة: ٢٩٢.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٦/ ٨، باب الرجل يصلّي في الثوب ..، وسائل الشيعة ٣: ٤٨٧، أبواب النجاسات، ب ٤٧، ح ١.
[٣] قرب الاسناد: ١٦٩/ ٦٢٠، وسائل الشيعة ٣: ٤٨٨، أبواب النجاسات، ب ٤٧، ح ٣.