الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، ثم ردّه عليه، فهو جاهل بأن مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة، هل هو ممّا يجب التنزّه عنه في الصلاة و غيرها ممّا يشترط فيه الطهارة أو لا؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي مع أنه ٧ قرر في الجواب قاعدة كلية، بأنه ما لم تعلم النجاسة فهو طاهر) [١]، مردود بأن الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكور و نحوه تابع للجهل بوصول النجاسة.
و لمّا دل الخبر المذكور و غيره على البناء على أصالة الطهارة و عدم الالتفات إلى احتمال ملاقاة النجاسة أو ظنها بإعارة الثوب مثلا علم منه قطعا جواز الصلاة فيه؛ تحقيقا للتبعية. و محلّ الإشكال و النزاع إنما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء، كما لا يخفى.
الثاني: أن ظاهر هذا الخبر المذكور أنه لا تثبت النجاسة للأشياء و لا تتّصف بها إلّا بالنظر إلى علم المكلف، لقوله ٧: «فإذا علمت فقد قذر»، بمعنى أنه ليس التنجيس عبارة عن [٢] مجرد ملاقاة عين النجاسة لشيء واقعا بل ما كان كذلك و علم به المكلّف، و كذلك ثبوت النجاسة لشيء [٣]، إنّما هو عبارة عن حكم الشارع بأنه نجس و علم المكلف بذلك.
و هو خلاف ما عليه جمهور أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- فإنهم حكموا بأن المتنجس إنما هو عبارة عمّا لاقته النجاسة واقعا و إن لم يعلم به المكلف، و فرّعوا عليه بطلان صلاة المصلّي في النجاسة جاهلا و إن سقط الخطاب عنه ظاهرا، كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في (شرح الألفية). و أنت خبير بما فيه من العسر و الحرج، و مخالفة ظواهر الأخبار الواردة عن العترة الأبرار:
أما أولا، فلأن المعهود من الشارع عدم إناطة الأحكام بالواقع و نفس الأمر؛
[١] الوافية في اصول الفقه: ٢١٥.
[٢] من «ح».
[٣] بل ما كان كذلك .. لشيء، سقط في «ح».