الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
صرّح العلّامة [١] و غيره [٢] بأن جاهل الحكم عامد؛ لأن العلم ليس شرطا في التكليف).
ثم نقل عن بعضهم، أنه استشكل ذلك لقبيح تكليف الغافل. ثم قال بعد نقل كلام ذلك البعض بطوله ما صورته: (و بالجملة، الظاهر أن التكليف متعلّق بمقدمات الفعل، كالنظر و السعي و التعلّم، و إلّا لزم تكليف الغافل و التكليف بما لا يطاق، و العقاب يترتّب على ترك النظر، لكن لا يبعد أن يكون متضمّنا لعقاب التارك مع العلم. و لا يخفى أنه يلزم على هذا ألّا يكون الكفّار مخاطبين بالأحكام، و إنما يكونون مخاطبين بمقدمات الأحكام، و هذا خلاف ما قرّره الأصحاب و تحقيق هذا المقام من المشكلات) [٣] انتهى كلامه، زيد مقامه.
أقول: و الظاهر أن وجه الإشكال [٤] عنده من حيث مصادمة الدليل العقلي لما قرّره الأصحاب في هذا الباب، فخروجه عما عليه الأصحاب سيّما مع ظاهر اتفاق كلمتهم في هذا الباب مشكل، و مخالفته لمقتضى الدليل العقلي أشكل. و لا يخفى ما فيه عن الفطن النبيه، فإن متابعة الشهرة من غير دليل واضح في المقام، و لا سيّما مع قيام الدليل على خلاف ما ذكروه من الأحكام لا يخلو عن مجازفة و التساهل في أحكام الملك العلّام.
على أنه لو كان الجمود [٥] على الشهرة معمولا عليه بين الأصحاب لما انتشر صيت هذا الخلاف بينهم في باب من الأبواب. و أنت ترى أنه لم يبق جزئي من جزئيّات الأحكام إلّا و قد أكثروا فيه النقض و الإبرام، و انتشرت فيه الأقوال، و بسطوا فيه الاستدلال و إن تقدّمهم [٦] شهرة، بل إجماع في ذلك المجال، فكلّ
[١] منتهى المطلب ٤: ٢٣٠.
[٢] الدروس ١: ١٢٧.
[٣] ذخيرة المعاد: ١٦٧.
[٤] في «ح» بعدها: المذكور.
[٥] في «ح»: الجمهور.
[٦] في «ح»: تقدم منهم.