الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
و الجواب أنه لا منافاة، فإن تفسيرهم : إنما هو حكاية مراد اللّه تعالى، فالأخذ بتفسيرهم أخذ ب (الكتاب). أ لا ترى أن من عمل بحديث أو بآية قد استفاد معناهما المراد منهما من استاذه أو من تفسير أو شرح و نحو ذلك لا ينسب علمه إلى ذلك الذي استفاد منه معنى الخبر أو الآية، و إنما [ينسبه] [١] إلى الآية أو الخبر. و هذا بحمد اللّه تعالى ظاهر لا سترة [٢] عليه.
و أما ما لم يرد فيه تفسير عنهم :، فيجب التوقّف فيه وقوفا على تلك الأخبار، و تقييدا لهذه الأخبار بتلك. و من ذلك، الآيات كقوله سبحانه وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٣]، و قوله مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [٤]، و قوله لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [٥]، و قوله أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا [٦].
و الجواب أن الآيتين الاوليين لا دلالة فيهما على أكثر من استكمال (القرآن) لجميع الأحكام، و هو غير منكور. و أما كون فهم تلك الأحكام مشتركا بين كافة الناس كما هو المطلوب بالاستدلال فلا، كيف و جل آيات (الكتاب) سيما ما يتعلق بالفروع الشرعية كلّها ما بين مجمل و مطلق، و عام و متشابه لا يهتدى منه- مع قطع النظر عن السنة- إلى سبيل، و لا يعتمد منه على دليل. بل قد ورد من استنباطهم : جملة من الأحكام من الآيات ما لا يجسر عليه سواهم و لا يهتدي إليه غيرهم- و هو مصداق قولهم فيما تقدم: «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من
[١] في النسختين: ينسب.
[٢] في «ح»: واضح لا سترة، و في «ق»: ظاهر لا تستّر.
[٣] النحل: ٨٩.
[٤] الأنعام: ٣٨.
[٥] النساء: ٨٣.
[٦] محمّد: ٢٤.