الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
المشهور بين الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- بل كاد يكون إجماعا أن الكافر في حال كفره مكلف بالفروع الشرعيّة، و لم ينقلوا في ذلك خلافا حتّى عن علماء العامّة، إلّا عن أبي حنيفة [١]، قالوا: لكن لا تصحّ منه في حال كفره؛ لاشتراط الصحّة بالإسلام، و صرّحوا بأنه لا يجبّ الإسلام ما عدا الصلاة من تلك الأحكام؛ لبقاء السبب الموجب للتكليف و خروجها بنصّ خاصّ، فلو أجنب في حال كفره مثلا، وجب عليه الغسل بتلك الجنابة، بعد دخوله في الإسلام.
و ما ذكروه- رضوان اللّه عليهم- من وجوب التكليف على الوجه المذكور لم أقف لهم فيه على دليل يشفي العليل، و يبرد [٢] الغليل، بل ربّما كان الدليل على خلافه واضح السبيل و إن اتّفقوا على ذلك جيلا بعد جيل. و ما استدل به العلّامة- طاب ثراه- في كتاب (المنتهى) [٣] سيظهر لك ما فيه، و سنكشف عن باطنه و خافيه.
و الذي يظهر لي مما وقفت عليه من الأخبار [٤] التي عليها المعوّل و المدار،
[١] عنه في منتهى المطلب ٢: ١٨٨، فواتح الرحموت (في هامش المستصفى في علم الاصول) ١: ١٢٨.
[٢] في النسختين: و لا يبرد.
[٣] منتهى المطلب ٢: ١٨٨- ١٨٩.
[٤] ستأتي في الوجه الرابع.