الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
المجلسي ; [١] و طائفة ممن أخذ عنه و أتى بعده، فإنّهم سلكوا من طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقا وسطا من القولين، و نجدا أوضح من ذينك النجدين، و خير الامور أوسطها.
و الحق هنا في الكلام على الأخبار صحة و ضعفا مع الأخباريين و متقدمي أصحابنا المجتهدين، و أنا مبين في هذه الدرة ذلك على وجه الحق و اليقين، و موضحه بالأدلة القاطعة و البراهين، فأقول:
أولا: قد صرّح شيخنا البهائي في كتاب (مشرق الشمسين) [٢]، و قبله المحقق الشيخ حسن (قدّس سرّه)ما في مقدمات كتاب (المنتقى) [٣] بما ملخصه؛ و هو أن [٤] الداعي إلى تقرير المتأخّرين رضي اللّه عنه هذا الاصطلاح في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة هو أنه لما طالت المدة فيما بينهم و بين الصدر الأول، و بعدت عليهم الشقة، و خفيت عليهم تلك القرائن التي أوجبت صحة الأخبار عند المتقدّمين، فضاق عليهم ما كان متسعا على غيرهم، التجئوا إلى العمل بالظن بعد فقد العلم؛ لكونه أقرب مجازا إلى الحقيقة عند تعذرها.
و بسبب التباس الأخبار؛ غثّها بسمينها، و صحيحها بسقيمها [٥] التجئوا إلى هذا الاصطلاح الجديد، و قربوا لنا البعيد، و نوّعوا الحديث إلى الأنواع الأربعة.
و زاد في كتاب (مشرق الشمسين) أنهم ربما سلكوا طريقة القدماء في بعض الأحيان، ثم عد (قدّس سرّه) مواضع من ذلك القبيل. هذا خلاصة ما ذكروه في تعليل ذلك.
و نحن نقول: لنا على بطلان هذا الاصطلاح و الحكم بصحّة أخبارنا وجوه من الأدلّة التي لا يداخلها عيب و لا علّة:
[١] ملاذ الأخيار ١: ٢٧.
[٢] مشرق الشمسين: ٣٠- ٣٢.
[٣] منتقى الجمان ١: ١٤.
[٤] في «ح»: بعدها: السبب.
[٥] ليست في «ح».