الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - ٣٦ درّة نجفيّة في أن الأئمّة
أئمّتهم : مثل هذا الكلام أن يستحلّوا بعد ذلك نقل ما لا يثقون بصحته، و لا يعتمدون على حقيقته؟! بل من المقطوع و المعلوم عادة من أمثالهم أنهم لا يروون و لا يذكرون في مصنفاتهم إلّا ما اتضح لهم فيه الحال أنه في الصدق و الاشتهار كالشمس في دائرة النهار، كما سمعت من حال يونس.
و هذا كان دأبهم : في الهداية لشيعتهم، يوقفونهم على جميع ما وقع و ما عسى أن يقع في الشريعة من تغيير و تبديل؛ لأنهم- (صلوات اللّه عليهم)- حفّاظ الشريعة و حملتها و ضبّاطها و حرسها، و لهم نوّاب فيها من ثقات أصحابهم و خوّاص رواتهم، يوحون إليهم أسرار الأحكام، و يوقفونهم على غوامض الحلال و الحرام، كما قد روي ذلك بأسانيد عديدة [١].
على أن المفهوم من جملة من الأخبار أن تلك الأحاديث المكذوبة كلّها كانت من أحاديث الكفر و الزندقة و الغلوّ و الإخبار بالغرائب، فمن ذلك ما رواه في الكتاب المتقدم عن يونس عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللّه ٧ يقول:
«كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة، و يسندها إلى أبي [٢] ٧، ثم يدفعها إلى أصحابه و يأمرهم أن يثبتوها في الشيعة، و كل ما كان في كتب أصحاب أبي [٣] ٧ من الغلو؛ فذاك ممّا دسّه [٤] المغيرة بن سعيد في كتبهم» [٥].
و بإسناده عن حماد عن حريز قال: قال- يعني أبا عبد اللّه ٧-: «إنّ أهل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦- ١٥٣، أبواب صفات القاضي، ب ١١.
[٢] في «ح» بعدها: عبد اللّه.
[٣] في «ح» بعدها: عبد اللّه.
[٤] في «ح»: لممارسة.
[٥] اختيار معرفة الرجال: ٢٢٥/ ٤٠٢.