الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - ٣٦ درّة نجفيّة في أن الأئمّة
سمع أبا عبد اللّه ٧ يقول: «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنة أو تجدوا معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعيد- لعنه اللّه- دس في كتب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا اللّه، و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا و سنة نبينا ٦».
قال يونس: وافيت العراق، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ٧، و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه ٧ متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم و عرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا ٧، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه ٧ و قال: «إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه ٧، لعن اللّه أبا الخطاب، و كذلك أصحاب أبي الخطاب؛ يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه ٧، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، إنا عن اللّه و عن رسوله نحدّث، و لا نقول: قال فلان و فلان فنناقض [١] كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا: أنت أعلم و ما جئت به. فإن لكلامنا [٢] حقيقة و عليه نورا، فما لا حقيقة له و لا نور عليه فذلك قول الشيطان») [٣].
أقول: انظر- أيّدك اللّه- إلى ما دل عليه هذا الخبر من توقّف يونس في الأحاديث و احتياطه فيها- و هذا شأن غيره أيضا كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى- و أمرهم ٧ بعرض ما يأتي من الأخبار برواية غير المؤتمنين على (الكتاب) و السنة تحرّزا من تلك الأحاديث المكذوبة. فهل يجوز في العقول السليمة و الطباع المستقيمة أن مثل هؤلاء الثقات العدول إذا سمعوا من
[١] في «ح»: متناقض.
[٢] في المصدر: مع كل قول منّا، بدل: لكلامنا.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ٢٢٤- ٢٢٥/ ٤٠١.