الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٥ - ٣٦ درّة نجفيّة في أن الأئمّة
و لم يتفطنوا- نوّر اللّه تعالى ضرائحهم- إلى أن هذه الأحاديث التي بأيدينا إنما وصلت لنا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها و ذابت الأبدان في تنقيحها، و قطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان، و هجروا في تنقيتها الأولاد و النسوان، كما لا يخفى على من تتبع السير و الأخبار، و طالع الكتب المدونة في تلك الآثار.
فإن المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب و لا يداخله القدح و العيب أنه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم : إلى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث و تدوينها في مجالس الأئمّة :، و المسارعة إلى إثبات ما يسمعونه، خوفا من تطرق السهو و النسيان، و عرض ذلك عليهم.
و قد صنفوا تلك الاصول الأربعمائة المنقولة كلّها من أجوبتهم :، و لهم ما كانوا يستحلّون رواية ما لم يجزموا بصحته.
و قد روي أنه عرض على الصادق ٧ (كتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي) فاستحسنه و صحّحه [١]، و على العسكري ٧ (كتاب يونس بن عبد الرحمن) [٢]، و (كتاب الفضل بن شاذان) [٣] فأثنى عليهما.
و كانوا : يوقفون شيعتهم على أحوال أولئك الكذابين، و يأمرونهم بمجانبتهم، و عرض ما يرد من جهتهم على (الكتاب) العزيز و السنة النبوية، و ترك ما خالفهما. فروى الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب (الرجال): (بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال: يا أبا محمد، ما أشدّك في الحديث، و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا! فما الذي يحملك على رد الحديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه
[١] الفهرست: ١٧٤/ ٤٦٦، خلاصة الأقوال: ٢٠٣/ ٦٤٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال: ٤٨٤- ٤٨٥/ ٩١٥.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ٥٣٧- ٥٣٨/ ١٠٢٣.