الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٥ - إلحاق فيه إشفاق في الردع عن بعض العادات
نبيّك و آل نبيّك» [١] إلى آخره.
و حينئذ، فهل يجوز في العقول السليمة و الألباب القويمة أن يعمل في بيوت النبي ٦ هذه الأفعال الخارجة عن جادة الكمال و الشاهد على صاحبها أنه من أجهل الجهال؟ ثم أ رأيت أنه لم يقرع أسماعهم ما استفاض في الأخبار من الآداب في زيارته ٧ بأنه ينبغي أن يكون الزائر له أشعث أغبر مشغولا بالحزن و الدعاء، جائعا عطشان مشغولا مدة الكون في حضرته و الجلوس في روضته بالحزن و البكاء أو الصلاة أو التلاوة و الدعاء و نحو ذلك، و أن يكون الزائر له على سكينة و وقار [٢]؟
هذا مع أن أحدهم لو دخل مجلس من لا يقاس بمقامه ٧ من سلطان أو أمير أو غني أو كبير لتأدب في مجلسه بالآداب الكاملة، فكيف لا يرون له ٧ ما يرونه لسائر الناس، و لكن العقول عن الطريق القويم ضالة، و الأقدام عن سواء الصراط زالّة.
و من أعجب العجاب أنه بعد هذه الامور التي حكيناها عنهم يقومون و يقفون حول شباكه ٧ و يخاطبونه و يلتمسون منه المطالب و يلجئون إليه فيما يريدونه من المآرب، فيما ذوي العقول الضعيفة و الألباب السخيفة إن كان معتقدكم أنه ٧ حاضر يسمع من يناديه و يرى من يناجيه، فما لكم تأتون بهذه الأفعال الناشئة عن قلّة الأدب و الاحترام و المنافية للتعظيم و الإكرام؟! و إن كان معتقدكم أنه ليس بحاضر و لا ناظر، فلمن تناجون؟ و لمن تخاطبون؟
فانظر- أيدك اللّه تعالى- بتأييده إلى هؤلاء العاكفين على هذه الامور الموجبة
[١] المزار الكبير: ٥٥، مصباح الزائر: ٤٤، بحار الأنوار ٩٧: ١٦٠/ ٤١.
[٢] كامل الزيارات: ٢٥٠- ٢٥٢/ ٣٧٤- ٣٧٧، وسائل الشيعة ١٤: ٥٢٧- ٥٢٨، أبواب المزار و ما يناسبه، ب ٧١.