الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
الحقيقة و لا مرئي، و إنما ذلك في اليقظة.
و لو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام: من اعتقد أنه يراني في منامه- و إن كان غير راء له على الحقيقة- فهو في الحكم كأنه قد رآني، و هذا عدول عن ظاهر لفظ [١] الخبر و تبديل [٢] لصيغته) [٣] انتهى.
أقول: أنت خبير بما في كلام هذين العمدتين (قدّس سرّه)ما، و لكنه مبنيّ على ما تقدم نقله عنها في المقام الأول من منع صحة الرؤية في المنام، و سيأتيك إن شاء اللّه تعالى في المقام ما يظهر به ما فيه، و يكشف عن باطنه و خافيه.
ثم إنه قد اختلف العلماء من الخاصة و العامة في أن المراد: رؤيتهم : في صورهم الأصلية، أو بأي صورة كانت. و ظاهر الأكثر من الطرفين هو الرؤية بأيّ صورة كانت. و الأخبار الواردة في المقام محتملة للأمرين. و كيف كان فالكلام هنا يقع في موضعين:
أحدهما: في كون هذه الرؤية هل هي على سبيل الحقيقة، بمعنى أن الرائي له ٦ في المنام مثل الرائي له [٤] في اليقظة؟
ظاهر الأخبار ذلك؛ لأن قوله ٦: «من رآني فقد رآني ..» معناه في حال نومه فقد رآني حقيقة كما أنا عليه في اليقظة. قال في (النهاية): (الحق ضد الباطل، و منه الحديث: «من رآني فقد رأى الحق ..»، أي رؤيا صادقة، ليست من أضغاث الأحلام. و قيل: فقد رآني حقيقة غير مشبّه) [٥] انتهى.
[١] في «ح»: لفظه.
[٢] ليست في «ح».
[٣] لم نعثر عليه في الغرر و الدرر، بل هو موجود بنصّه في رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): ١٢- ١٣، و نقله عنه في الغرر و الدرر المجلسي في مرآة العقول ٢٥:
٢١٢- ٢١٣.
[٤] ليست في «ح».
[٥] النهاية في غريب الحديث و الأثر ١: ٤١٣- حقق.