الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
الأرض، و هو ظاهر إطلاق جملة من أخبار [١] الباب.
و لعل اعتبار الاتحاد مبني على زيادة العلاقة و شدة الاتّصال، و إن كانت الروح الباقية في البدن مركبا للخارجة وقت النوم، و هي سلطانها المشار إليه في رواية (المناقب) بمعنى ما به تسلّطها و اقتدارها على ما تريده، فهي بمنزلة أصلها الباقي في البدن وقت النوم، و تلك الخارجة كالشعاع الخارج من جرم الشمس. و هذا هو الأنسب ممّا نقلناه عن الإمام الغزالي.
أو نقول: إن الروح واحدة، إلّا إن لها قوتين:
إحداهما: ما [بها] الحركة و التنفس، و هذه هي الباقية في البدن حال النوم.
و الثانية: ما [بها] [٢] العقل [٣] و التمييز، و هي الخارجة في تلك الحال، و اللّه العالم.
الثالث: ظاهر الآية المتقدمة و أكثر الأخبار، أن جميع الأرواح وقت النوم مؤمنها و كافرها ترفع إلى السماء، و يحصل لها الاطلاع على الوجه المتقدم.
إلّا إن أرواح الشيعة و المؤمنين هي المخصوصة بالقرب و البشرى من رب العالمين، كما صرّح به في حديث أبي بصير [٤]، و محمد بن مسلم [٥] عن أمير المؤمنين ٧، و حديث عمرو بن أبي المقدام المروي في (الكافي) [٦]، و حديث الحسن بن راشد [٧]. و يؤيده ما ورد في عدة أخبار في تفسير قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرىٰ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ [٨]، حيث قالوا ::
«أما البشرى في الحياة الدنيا فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشّر بها في الدنيا،
[١] انظر بحار الأنوار ٥٨: ١٥٨- ١٩٣.
[٢] في النسختين: به.
[٣] في «ح»: العقد.
[٤] علل الشرائع ١: ٣٤٣/ ب ٢٣٠، ح ١.
[٥] الخصال ٢: ٦١٣/ ١٠، حديث أربعمائة.
[٦] الكافي ٨: ١٨١/ ٢٥٩.
[٧] الأمالي (الصدوق): ٦٥٧/ ٨٩١.
[٨] يونس: ٦٣- ٦٤.