الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
الأضغاث شامل لما يحصل على جهة التحزين من الشيطان و لما يحدث المرء به نفسه.
و لا يخفى أن ما اشتملت عليه هذه الأخبار من أقسام الرؤيا لا يدل على الانحصار، لأنه كثيرا ما يرى الإنسان الرؤيا على غير هذه الوجوه فيقع أثرها و تكون صادقة، أو لا يقع فتكون كاذبة.
هذا و قد تقدم في كلام شيخنا المفيد (قدّس سرّه) أن بعض أقسام الرؤيا ما يكون ناشئا عن غلبة الطباع بعضها على بعض. و لم أقف له على مستند من الأخبار، إلّا إن جملة من العلماء قد صرحوا به.
قال بعض فضلائنا المحققين نقلا عن بعض المعبّرين للرؤيا أنه قال: (الرؤيا ثمانية؛ سبعة لا تعبّر، و من السبعة أربعة نشأت من الخلط الغالب على مزاج الرائي:
فمن غلب على مزاجه الصفراء رأى الألوان الصفر و الطعوم المرة و السموم و الصواعق؛ لأن الصفراء مسخنة مرة.
و من غلب عليه الدم رأى الألوان الحمر و الطعوم الحلوة و أنواع الطرب؛ لأن الدم مفرح حلو.
و من غلب عليه البلغم رأى الألوان البيض و المياه و الأمطار و الثلج.
و من غلب عليه السواد رأى الألوان السود و الأشياء المحرقة و الطعوم الحامضة؛ لأنه طعام السوداء. و يعرف ذلك بالأدلة الطبية الدالة على غلبة ذلك الخلط على الرائي.
و الخامس [١]: ما كان عن حديث النفس، و يعرف ذلك بجولانه في اليقظة،
[١] من أنواع المنامات الثمانية.