الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
(الاختصاص) قال: قال الصادق ٧: «إذا كان العبد على معصية اللّه (عزّ و جلّ) و أراد اللّه به خيرا، أراه في منامه رؤيا تروّعه، فينزجر بها عن تلك المعصية» [١].
و ما رواه في كتاب (المحاسن) عن صفوان عن داود عن أخيه عبد اللّه قال:
بعثني إنسان إلى أبي عبد اللّه ٧ زعم أنه يفزع في منامه من امرأة تأتيه، قال:
فصحت حتى سمع الجيران. قال أبو عبد اللّه ٧: «اذهب فقل: إنك لا تؤدّي الزكاة».
قال: بلى، و اللّه إني لأؤدّيها. قال ٧: «قل له: إن كنت تؤدّيها لا تؤديها إلى أهلها» [٢].
و مثل هذا الخبر ورد في حق شهاب بن عبد ربه [١].
و أنت خبير بأن ما اشتملت عليه الأخبار المتقدمة من تقسيم الرؤيا إلى صادقة و كاذبة، و أن الاولى هي ما تراه بعد الصعود إلى السماء، و الثانية ما تراه في الهواء لا ينافي هذه الأخبار، بل يحقّقها؛ لأن ما يكون من اللّه سبحانه على جهة البشارة أو الإنذار و التخويف هي الرؤيا الصادقة التي تراها في السماء، و ما عداها فهو من الرؤيا الكاذبة التي تراها في الهواء.
و حينئذ، فما عبّر به في بعض الأخبار المتقدمة عما يراه في الهواء بأنه من
[١] و هو ما رواه في (الكافي) [٣] و تهذيب الأحكام [٤] بسندهما إلى الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب بن عبد ربّه: أقرئ أبا عبد اللّه ٧ عني السّلام، و أعلمه أنه يصيبني فزع في منامي.
قال: فقلت له: إن شهابا يقرئك السّلام و يقول لك: إنه يصيبني فزع في منامي. قال: «قل له فليزكّ ماله». قال فأبلغت شهابا ذلك فقال لي: فتبلغه عني؟ فقلت: نعم. فقال: قل له: إن الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أني ازكّي. فابلغته فقال أبو عبد اللّه ٧: «قل له: إنك تخرجها و لا تضعها مواضعها».
[١] الاختصاص (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١٢: ٢٤١.
[٢] المحاسن ١: ١٦٨/ ٢٥١.
[٣] الكافي ٣: ٥٤٦/ ٤، باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ٥٢/ ١٣٦.