الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
المجتهدين يطلقون عليه الظنّ، و إلّا فالجمع مشتركون في استنباط من الدليل الشرعي؛ فإنّا نرى الأخباريّين و المجتهدين مشتركين في استفادة جملة من الأحكام من (الكتاب) و السنّة، و لكن أحدهما يدّعي كون ما فهمه و استفاده معلوما محققا، و يسمّيه علما، و الآخر يسمّيه ظنّا. و حينئذ، فقصارى غلط المجتهدين في التسمية خاصة، و هو لا يوجب قدحا و لا تشنيعا.
نعم، لو كان ذلك الاستنباط من غير أدلّة (الكتاب) و السنّة اتّجه ما ذكره، إلّا إن كلامه فيما هو أعمّ من ذلك، و أما ما ذكره من الأخبار الدالّة على أن المفتي ضامن و يلحقه وزر من عمل بفتياه [١]، فالظاهر حمله على من تجاوز الأوامر الشرعيّة و تعدّى الحدود المقررة المرعية؛ إما بعدم إعطاء الوسع حقه من التتبّع فيما ينضاف إلى ذلك الدليل من مقيّد، أو مخصّص، أو ناسخ، أو نحو ذلك مما يدخل في هذا القبيل، أو بأخذ الأحكام بطريق الرأي و القياس المنهيّ عنه في الأخبار [٢]، أو البناء على بعض القواعد الاصولية و الضوابط الخارجة عن أدلة (الكتاب) و السنّة و إلّا فمن أخذ الأحكام من (الكتاب) [٣]، بعد بذل الجهد في الفحص و التتبّع لما يتعلّق بها، و أدّاه فهمه إلى شيء منها، كيف يكون مؤاخذا لو فرض قصور فهمه و نقصان ذهنه عن معرفة الحكم الواقعي، و قد أتى بما امر به و امتثل ما رسم له؟
و لعلّ المراد- و اللّه سبحانه أعلم- من الآية المذكورة: أن من لم يحكم بما
[١] انظر: الكافي ١: ٤٢/ ٣، باب النهي عن القول بغير علم، و ٧: ٤٠٩/ ٢، باب أن المفتي ضامن، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٣/ ٥٣١، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، أبواب آداب القاضي، ب ٧، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥- ٦٢، أبواب صفات القاضي، ب ٦.
[٣] و إلّا فمن .. الكتاب، سقط في «ح».