الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
ملأ كتابيهما من التشنيع على مجتهدي الأصحاب، و أسهبوا في ذلك أيّ إسهاب.
و أنت خبير بأن الاختلاف الناشئ من هذا النوع لو أوجب قدحا و جرحا لكان ذلك مشتركا بين الفريقين، فلا وجه لتشنيع أحدهما على الآخر بذلك في البين، إلّا إن الحقّ أنه لا يوجب ذلك؛ إذ لا يخفى أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمَّة الأطهار- (صلوات اللّه عليهم)- أن مراتب الناس في الأفهام و العقول المفاضة من الملك العلام متفاوتة، و درجاتهم فيها متفاضلة، و أنه تعالى إنما يحاسب الناس و يداقّهم على قدر ما آتاهم [١] من العقول و الأفهام [٢]، و التكليف الإلهي إنما وقع على حسب ما رزقهم منها.
و قد تقدّم شطر من تلك الأخبار، و من أوضح ما يدلّ على ذلك ما رواه في (الكافي) في كتاب العقل بسنده عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
الرجل آتيه و اكلّمه ببعض كلامي فيعرفه كلّه، و منهم من آتيه فاكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كلّه، و منهم من آتيه فاكلّمه فيقول: أعد عليّ. فقال: «يا إسحاق، و ما تدري لم هذا؟». قلت: لا. فقال: «الّذي تكلّمه ببعض كلامك فيعرفه كلّه فذاك من عجنت نطفته بعقله، و أمّا الّذي يستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك، فذاك الذي ركب عقله في بطن امّه، و إما الذي تكلّمه بالكلام، فيقول: أعد عليّ، فذاك الّذي ركب عقله فيه بعد ما كبر، فهو يقول لك: أعد عليّ» [٣].
و حينئذ، فنقول: إن الفقيه إذا نظر في الدليل الوارد من (الكتاب) و السنّة على حكم من الأحكام، و بذل وسعه في طلب ما يتعلّق به من مناف أو مخصّص أو مقيّد أو مؤيّد أو قرينة أو نحو ذلك مما يتعلق بالمقام، و أدّاه نظره و فهمه إلى وجه
[١] في «ح»: اتاه.
[٢] انظر الكافي ١: ١١/ ٧.
[٣] الكافي ١: ٢٦/ ٢٧.