الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
و الحاصل أنهم ما اعتمدوا في شيء من امورهم إلّا على العقل، فتابعهم بعض أصحابنا و إن لم يعترفوا بالمتابعة، فقالوا: إذا تعارض الدليل العقلي و النقلي طرحنا النقلي أو تأولنا النقلي بما يرجع إلى العقل. و من هنا تراهم في مسائل من الاصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي مثل قولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محلّه من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم، و سنذكرها إن شاء اللّه في أنوار القيامة مع وجود الدلائل من (الكتاب) و السنة، على أن الإحباط الّذي هو الموازنة بين الأعمال و إسقاط المتقابلين و إبقاء الرجحان حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه.
و مثل قولهم: إن النبي ٦ لم يحصل له الإسهاء من اللّه تعالى في صلاة قط، تعويلا على ما قالوه من أنه لو جاز السهو عليه في الصلاة لجاز عليه في الأحكام، مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصحاح و الحسان و الموثقات و الضعيفات و المجاهيل على حصول مثل هذا [١] الإسهاء؛ و علل في تلك الروايات بأنه رحمة للأمّة لئلّا يعيّر الناس بعضهم بعضا بالسهو. و سنحقق هذه المسألة في نور من هذا الكتاب إن شاء اللّه إلى غير ذلك من مسائل الاصول.
و أما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية، و القول بما أدت إليه الاستحسانات العقلية و إذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقلية، ثم يجعلون دليل النقل مؤيدا لها و عاضدا إياها، فيكون المدار و الأصل إنما هو العقل.
و هذا منظور فيه لأنا نسألهم عن بعض [٢] الدليل العقلي الذي جعلوه أصلا في الاصولين و الفروع، فنقول: إن أردتم ما كان مقبولا عند العقول فلا يثبت و لا يبقى
[١] سقط في «ح».
[٢] في «ح»: معنى.