الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل. و ليس في [الشرع] [١] ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة و لا ما يوجبها. و نحن نعلم أنه لا فرق بين الماء و الخل في الإزالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل).
ثم قال المحقق (قدّس سرّه) بعد كلام في البين: (أما نحن فقد فرقنا بين الماء و الخل، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى) [٢] إلى آخر كلامه.
فانظر إلى موافقته المرتضى فيما نقله عنه من أصالة العمل بدليل العقل في الفروع الشرعية، و إنما نازعه في هذا الجزئي و حصول الفرق فيه بين الفردين المذكورين.
و بالجملة، فكلامهم تصريحا في مواضع و تلويحا في اخرى متّفق الدلالة على ما نقلناه، و لم أر من ردّ ذلك و طعن فيه من أصحابنا سوى المحدّث المحقق السيد نعمة اللّه الجزائري- طيب اللّه تعالى مرقده- في مواضع من مصنفاته؛ منها في كتاب (الأنوار النعمانية)، و هو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته، و كثرة اطّلاعه على الأخبار، و جودة متبحرة في العلوم و الآثار، حيث قال فيه- و نعم ما قال؛ فإنه الحق الذي لا تعتريه غياهب الإشكال-: (إن أكثر أصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي و القياس، و من أهل الطبيعة و الفلاسفة و غيرهم من الذين اعتمدوا على العقول و استدلالاتها، و طرحوا ما جاءت به الأنبياء :، حيث لم يأت على وفق عقولهم، حتى نقل أن عيسى- على نبينا و ٧- لما دعا أفلاطون إلى التصديق بما جاء به أجاب بأن عيسى رسول إلى ضعفة العقول، و أما أنا و أمثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى إرسال الأنبياء.
[١] من المصدر، و في النسختين: الأدلة العقلية، و نقل العبارة في الحدائق ١: ٤٠٢؛ بلفظ:
الأدلّة النقليّة.
[٢] المسائل المصريّة (ضمن الرسائل التسع): ٢١٦.