الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبّع الخبير و يعرفها الناقد البصير.
و بالجملة، فادعاء توافق الأفهام عند الأخباريّين خاصّة من بين الأنام أمر يكذبه العيان، و يشهد ببطلانه الإنس و الجان، و بذلك يظهر لك ما في دعواه بقطعيّة دلالة الأخبار بمعونة القرائن التي ذكرها؛ إذ لو كان الأمر كذلك لم يجز أن يكون محلّا للاختلاف؛ لأن الاختلاف لا يقع في الامور المعلومة من حيث كونها معلومة [١]، و إنما يقع في الامور المظنونة؛ لاختلاف الأفهام و الظنون.
اللهم [٢] إلّا أن يكون الأمر معلوما لواحد بوجوه من القرائن غير معلوم للآخر، مع دعواه معلومية خلافه، فدعواه المعلوميّة حينئذ باطلة، إلّا إن ذلك يدّعي العلم بوجوه من القرائن أيضا.
و حينئذ، فلا بدّ من حمل ما يدّعيانه على الظن الناشئ من اختلاف الأفهام في مبادئ الإدراك كما ندّعيه، أو صدق أحدهما و كذب الآخر فيما يدّعيه. و حينئذ، يصير دعواه للعلم كذبا و افتراء على اللّه سبحانه. و على هذا فيقع الأخباريّون فيما شنعوا به على المجتهدين من القول على اللّه من غير علم و لا يقين، و لا سيّما هذين المحدّثين المتأخّرين: المحسن الكاشاني [٣]، و الأمين الأسترابادي [٤] اللذين
[١] و إنما قلنا: (من حيث كونها معلومة)؛ لأن المعلوم- من حيث عدم العلم به يقع محلّا للاختلاف؛ إما أن يعلمه واحد لحصول أسباب العلم له و لا يعلم آخر بعدم ذلك، أو لظن محل الاختلاف- يجب أن يكون متفقا على معلوميته عند كل من تصوّره و عرفه. فالأخباريون حيث يدّعون المعلوميّة في الأحكام الشرعيّة لا يجوز منهم بمقتضى ذلك الاختلاف فيها، و المشافهة منهم خلاف كما عرفت. منه ;، (هامش «ح»).
[٢] اللهم: لفظ يؤتى به فيما في ثبوته ضعف، و كأنه يستعان به تعالى في إثباته و تقويته. الفوائد العلية في شرح التحفة الدمستانية: ٦٨/ الهامش: ١.
[٣] مفاتيح الشرائع ١: ٧٥.
[٤] الفوائد المدنيّة: ٤٠.