الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
(القرآن) بالرأي، و أن المراد به التفسير بغير ما ورد عنهم :، فإنه قد ذهب في كتابه المشار إليه إلى ذلك، و منع من الاستدلال بالظواهر القرآنية على الأحكام الشرعيّة من غير ورود تفسيرها عن أهل العصمة، (صلوات اللّه عليهم). و هذا المحدث الكاشاني قد ردّ عليه في ذلك و عرّض به في جملة من مصنّفاته، و منها رسالته الموسومة (بالاصول الأصيلة) [١]، و تفسيره (الصافي). قال في المقدّمة الخامسة من المقدمات تفسير (الصافي)- بعد نقل الأخبار الدالة على المنع من تفسير (القرآن) بالرأي، و تفسيرها و بيان معناها بما لا ينافي ما ذهب إليه من جواز التفسير بما يفهم من اللفظ و يتبادر منه- ما صورته: (و من زعم أن لا معنى ل(القرآن) إلّا ما ترجمه ظاهر التفسير، فهو يخبر عن حدّ نفسه، و هو مصيب في الإخبار عن نفسه، و لكن مخطئ بردّ الخلق كافة إلى درجته) [٢] انتهى.
و لا يخفى ما فيه من التعريض العريض و التشنيع الشنيع.
الحادي عاشر: ما وقع له [٣] (قدّس سرّه) في كتابه المذكور من تغليط جملة المجتهدين في تقدير البعد الثالث في أخبار الكر الواردة بتقديره بالمساحة، مع أن الصدوق و جملة الأخباريّين فضلا عن المجتهدين على تقديره [بها]، قال في (الفقيه):
(و الكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار) [٤]؛ استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار [٥]، و ما ذاك إلّا بتقدير البعد الثالث فيها، و على ذلك جملة القمّيين الذين هم أساطين الأخباريّين.
[١] الاصول الأصيلة: ٤٢- ٤٤.
[٢] التفسير الصافي ١: ٣٥.
[٣] في «ح» بعدها: أيضا.
[٤] الفقيه ١: ٦/ ذيل الحديث: ٢.
[٥] الكافي ٣: ٣/ ٧، باب الماء الذي لا ينجسه شيء، وسائل الشيعة ١: ١٥٩- ١٦٠، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ٧.