الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
و في خبر آخر عنه ٦: «لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر لا إله إلّا الله» [١] الحديث.
و قد صرّح جملة من علمائنا بهذه المقالة، و لا سيّما السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين علي بن طاوس الحسني- نوّر اللّه تعالى مرقده- في وصاياه لابنه؛ فإنه قد أطال في إيضاحها و ضرب الأمثلة في انشراحها. و عسى ننقل بعض كلماته في ذيل الكلام في هذا المقام. و كذا شيخنا الصدوق في كتاب (التوحيد) و غيرهما، و مما لا خلاف فيه بين العلماء الأعلام. و عليه تدلّ أخبار أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام [من] أنّ من بلغ عاقلا و لم يقر بالصانع فإنّه يحكم بكفره، و يجب قتله و استباحة ماله [٢].
و لو كانت المعرفة كما [ادعاها] [٣] نظريّة، لوجب إمهاله مدة من السنين، حتى يتعلم علم الكلام و يعرف الاستدلال.
قال بعض المحققين بعد ذكر جملة من الأخبار ما هذا لفظه: (و قد ظهر من هذه الكلمات أن كلّ مولود يولد على الفطرة و أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجّسانه كما ورد في الحديث النبوي ٦؛ و لهذا جعل الناس معذورين في تركهم لاكتساب المعرفة باللّه، متروكين على ما فطروا عليه، مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول، و لم يكلّفوا الاستدلالات العقلية في ذلك. قال نبيّنا ٦: «أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه» [٤]، و إنما التعمّق لزيادة البصيرة، و لطائفة مخصوصة، و الردّ على أهل الضلال؛ و لهذا أمرت الأنبياء- (صلوات اللّه عليهم)- بقتل من أنكر
[١] التوحيد: ٣٣١/ ١٠، وسائل الشيعة ٢١: ٤٤٧، أبواب أحكام الأولاد، ب ٦٣، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٦، أبواب حد المرتدّ، ب ٢.
[٣] في «ح»: من ادعاه، و في «ق»: ادعاه.
[٤] كنز العمّال ١: ٨٨/ ٣٧٥.