الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
قد نقل غير واحد [١] من علمائنا- رضوان اللّه عليهم- منهم شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في كتاب (الأربعين) عن المحقّق الطوسي- عطر اللّه مرقده- أنه قال: (إن مراتب معرفة اللّه، مثل مراتب معرفة النار مثلا، فإن أدناها من سمع أن في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه، و يظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه، و أي شيء أخذ منه لم ينقص منه شيء. و يسمّى ذلك الموجود [٢] نارا. و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة المقلّدين الذين صدّقوا بالدين من غير وقوف على الحجة.
و أعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار، و علم أنه لا بدّ له من مؤثر، فحكم بذات له أثر، هو الدخان. و نظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه و تعالى معرفة أهل النظر و الاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع.
و أعلى منها من أحس بحرارة النار بسبب مجاورتها، و شاهد الموجودات بنورها و انتفع بذلك الأثر. و نظير هذه [المرتبة] [٣] في معرفة اللّه معرفة المؤمنين
[١] عين الحياة ١: ٨٦- ٨٧، الفوائد الطوسية: ٣٠٥/ الفائدة: ٧١، مجمع البحرين ٥: ٩٦- ٩٧- عرف.
[٢] من «ح» و المصدر، و في «ق»: الوجود.
[٣] من المصدر، و في النسختين: المعرفة.