الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٨ - ٢٨ درّة نجفيّة فيمن طلّق زوجته ثم راجعها و لم يبلغها خبر الرجعة
الشرعية لم تبن على ما في نفس الأمر و الواقع، و النكاح الذي وقع أخيرا وقع صحيحا بحسب ظاهر الشرع، و إبطاله بما حصل في نفس الأمر مشكل؛ لما ذكرناه. و لكن لمّا دلّت الأخبار- كما ذكرنا- على خلافه وجب الخروج عنه.
إلّا إنه أيضا قد روى ثقة الإسلام- عطر اللّه مرقده- في (الكافي) في الصحيح- و إن كان المشهور عدّه في الحسن بإبراهيم بن هاشم، إلّا إن الأظهر عندي وفاقا لجمع من أفاضل متأخّري المتأخّرين [١] نظم حديثه في الصحيح- عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ٧، أنه قال في رجل طلّق امرأته و أشهد شاهدين، ثم أشهد على رجعتها سرّا منها و استكتم الشهود، فلم تعلم المرأة بالرجعة، حتى انقضت عدّتها، قال: «تخيّر المرأة، فإن شاءت زوجها و إن شاءت غير ذلك، و إن تزوّجت قبل أن تعلم بالرجعة التي أشهد عليها و زوجها، فليس للذي طلقها عليها سبيل، و زوجها الأخير أحقّ بها» [٢]. و هي كما ترى صريحة فيما ذهب إليه شيخنا الشيخ علي المذكور.
و لعلّ اعتماده فيما ذهب إليه كان على هذه الرواية الصحيحة الصريحة، و إن لم ينقل ذلك عنه، فإنه في الاطلاع على الأخبار و زيادة الفحص فيها ممّا لا ثاني له في زمانه، حتى اشتهر في بلاد العجم تسميته ب (أم الحديث).
و رأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) على هذا الخبر ما صورته: (ظاهره اشتراط علم الزوجة في تحقق الرجعة، و لم أر به قائلا،
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ١٤: ٢٣، معراج أهل الكمال: ٧٨، و فيه: عن الشيخ البهائي عن والده أنه سمعه يقول: إنّي أستحي ألّا أعدّ حديث إبراهيم بن هاشم من الصحاح.
[٢] الكافي ٦: ٧٥/ ٣، باب أن المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة، وسائل الشيعة ٢٢: ١٣٧، كتاب الطلاق، ب ١٥، ح ٢.