الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - ٢٨ درّة نجفيّة فيمن طلّق زوجته ثم راجعها و لم يبلغها خبر الرجعة
و يمكن حمله على ما إذا لم يثبت بالشهود، و هو بعيد) [١] انتهى.
و بالجملة، فالمسألة لهذه الرواية الصحيحة الصريحة قد بقيت في زاوية الإشكال، و أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- في كتبهم الفروعية الاستدلالية لم ينقلوا شيئا من الروايات بالكلية، و في كتب الأخبار لم يتعرّضوا للكلام في ذلك بشيء، و ربما يوهم سكوتهم في الموضعين اتفاق الأدلة و كلامهم على ذلك.
و الحال كما ترى. و لم يحضرني الآن أقوال العامّة في هذه المسألة.
و لعل هذه الصحيحة قد خرجت مخرج التقيّة لاتّفاق ظواهر الأخبار المتقدمة مما ذكرناه، و كذا غيره على ما اتفقت عليه كلمة الأصحاب في هذه المسألة.
ثم إني وقفت في (كتاب سليم بن قيس)- و هو من الاصول المشهورة المعتمد عليها عند محققي أصحابنا، كما صرّح به شيخنا المجلسي (قدّس سرّه) في كتاب (البحار) [٢]- على رواية له عن علي ٧ يذكر فيها بدع عمر و إحداثه، و من جملتها قال ٧: «و أعجب من ذلك أن أبا كنف العبدي أتاه فقال: إني طلقت امرأتي و أنا غائب، فوصل إليها الطلاق، ثم راجعتها و هي في عدّتها، و كتبت إليها فلم يصل الكتاب حتى تزوجت. فكتب له: إن كان هذا الذي تزوجها دخل بها فهي امرأته، و إن كان لم يدخل بها فهي امرأتك. و كتب له ذلك و أنا شاهد و لم يشاورني و لم يسألني، يرى استغناءه بعلمه عني! فأردت أن أنهاه، ثم قلت: ما ابالي أن يفضحه اللّه. ثم لم تعبه الناس، بل استحسنوه و اتخذوه سنة و قبلوه عنه و رأوه صوابا، و ذلك قضاء لا يقضي به مجنون» [٣].
و هذا الخبر و إن اشتمل على أن مذهب عمر كان هو التفصيل بين بلوغ الخبر
[١] مرآة العقول ٢١: ١٢٧.
[٢] بحار الأنوار ١: ٣٢.
[٣] كتاب سليم بن قيس: ١٣٩.