الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
إن الأخبار كما عرفت في الدرة الموضوعة فيها تدفعه، و جملة من علمائنا الاصوليين، فضلا عن جملة أصحابنا الأخباريين، قد منعوا من العمل بها. و ما ادّعاه من أن الواجب هو [١] العمل بما قام عليه الدليل مسلم، إلّا إنه بناء على عدم العمل [٢] بالبراءة الأصلية، فالأدلة تتصادم و تتعارض على وجه لا يمكن الترجيح فيها، و قد تتشابه فلا يكون الحكم ظاهرا منها، و قد لا يوجد دليل على الحكم المطلوب بالكلية.
و الأخبار قد استفاضت بالردّ إليهم : في بعض الأحكام، و الوقوف كما تقدمت في درّة البراءة الأصلية، و المستفاد من الأخبار كما قدّمناه في الدرة المشار إليها أن اللّه سبحانه كما تعبد بالعمل بالأمر و النهي في بعض الأحكام، تعبد بالتوقف في بعض و العمل بالاحتياط، فقوله: (إن الاحتياط ليس بدليل شرعي) على إطلاقه ممنوع.
نعم، لو كان ذلك الاحتياط إنما نشأ من الوساوس الشيطانية و الأوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوسواس، فهذا ليس باحتياط، بل الظاهر من الأخبار تحريمه؛ لما ورد عنه ٦ من قوله: «الوضوء بمدّ و الغسل بصاع، و سيأتي أقوام [بعدي] يستقلون ذلك، فاولئك على غير سنتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس» [٣].
[١] ليست في «ح».
[٢] من «ح».
[٣] الفقيه ١: ٢٣/ ٧٠، وسائل الشيعة ١: ٤٨٣، أبواب الوضوء، ب ٥٠، ح ٦.