الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
يستأمرك، فتكون أنت آمره. فقال أبو عبد اللّه ٧: «هو الفرج و أمر الفرج شديد، و منه يكون الولد، و نحن نحتاط فلا يتزوجها» [١].
أقول: ظاهر هذا الخبر كما ترى كون المطلق مخالفا، و لا خلاف بين الأصحاب في إلزامه بما ألزم به نفسه من صحة الطلاق، و به استفاضت جملة من الأخبار أيضا، و حينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب، إلّا إن الأقرب عندي هو أن يقال: إن الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- و إن اتّفقوا على الحكم المذكور، إلا إن الروايات فيه مختلفة؛ فإن جملة من الأخبار و إن دلّت على ما ذهب إليه الأصحاب إلا إن جملة منها قد دلّت على أنه: «إياكم و ذوات الأزواج المطلقات على غير السنة» [٢].
و حمل بعض الأصحاب لها على غير المخالف يردّه ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف.
و الحكم حينئذ لا يخلو من نوع اشتباه؛ لتعارض الأخبار، و الاحتياط فيه مطلوب، و الأمر بالاحتياط في هذا الخبر مما قوّى الشبهة و أكّدها. و حينئذ، فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا. و يحتمل أن يكون هذا الخبر من جملة الأخبار المانعة و إن عبر عن ذلك بالاحتياط، و جعله في قالبه، فيتحتّم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب، و اللّه سبحانه و قائله أعلم بحقيقة الحال.
و أما الأخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الإطلاق، فهي كثيرة، و منها قول أمير المؤمنين ٧ لكميل بن زياد، فيما رواه الشيخ ; في (الأمالي)
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٠/ ١٨٨٥، وسائل الشيعة ٢٠: ٢٥٨، أبواب مقدمات النكاح ب ١٥٧، ج ١.
[٢] الكافي ٥: ٤٢٣/ ١، باب تزويج المرأة التي تطلق على غير السنة، وسائل الشيعة ٢٠:
٤٩٥، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ٣٥، ح ٢.