الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
إذا انقضت عدتها، فهو معذور في أن يتزوّجها» [١].
أقول: هذه الرواية قد اشتملت على أحد فردي الجاهل بالحكم الشرعي، و الجاهل ببعض جزئيات موضوعه، و دلت على معذورية كل منهما، إلّا إن الأوّل أعذر؛ لعدم قدرته على الاحتياط.
و بيان ذلك أن الجاهل بالحكم الشرعي- و هو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة- لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية، لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت.
و أما الجاهل بكونها في عدة مع علمه بتحريم التزويج في العدة، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له، و يمكنه الاحتياط بالفحص و السؤال عن كونها ذات عدة أم لا، إلّا إنه غير مكلف به، بل ظاهر الأخبار مرجوحية السؤال و الفحص كما تقدمت الإشارة إليه عملا بسعة الحنفية السمحة السهلة.
نعم، لو كان في مقام الريبة، فالأحوط السؤال كما يدلّ عليه بعض الأخبار، و من ذلك رواية عبد اللّه بن وضاح قال: كتبت إلى العبد الصالح ٧: يتوارى القرص و يقبل الليل، ثم يزيد الليل ارتفاعا و تستر عنا الشمس و ترتفع فوق الجبل حمرة، و يؤذن عندنا المؤذنون، فاصلّي حينئذ و أفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إليّ: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، و تأخذ بالحائطة لدينك» [٢].
[١] الكافي ٥: ٤٢٧/ ٣، باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحلّ له أبدا، تهذيب الأحكام ٧: ٣٠٦/ ١٢٧٤، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠- ٤٥١، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٧، ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٩/ ١٠٣١، الاستبصار ١: ٢٦٤/ ٩٥٢، و فيه: عبد اللّه بن صباح، وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٦- ١٦٧ أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٢.