الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
طامث حلال، فسألوا الناس، فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه، و كانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر ٧، فقال: «تحرم من مكانها، فقد علم اللّه نيتها» [١].
وجه الدلالة أن المرأة المذكورة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته شرعا، و الإمام ٧ قرّرها على ذلك و لم ينكره عليها، بل استحسن ذلك من فعلها بقوله:
«فقد علم اللّه نيتها»، أي علم أن تركها للإحرام إنما نشأ من حيث اعتقادها تحريمه، فهو يشعر بأن الحكم فيما لو كان كذلك هو الترك. و ما توهّمه بعض مشايخنا المعاصرين- رضوان اللّه عليهم- من دلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط حتى نظمها في سلك أخبار زعم أنها تدلّ على عدم الاحتياط، و جعلها معارضة لأخبار الاحتياط غفلة ناشئة عن عدم إعطاء التأمل حقه من التحقيق، و عدم النظر في الأخبار بعين التدقيق.
و من الاحتياط المستحب في الحكم الشرعي بالفعل أو الترك ما إذا تعارضت الأدلّة في حكم بين فعله وجوبا أو استحبابا، و ترجح في نظر الفقيه الثاني بأحد القرائن أو المرجّحات الشرعية، فإنّ الإتيان بالفعل أحوط؛ و لذا ترى الفقهاء في مثل هذا الموضع يحملون الدليل المرجوح على الاستحباب، تفاديا من طرحه، كأخبار غسل الجمعة المتعارضة وجوبا و استحبابا عند من يرجح أخبار الاستحباب، أو تعارضت الأخبار بين الحرمة و الكراهة مع ترجيح الثاني، فإنّ الاحتياط هنا بالترك. و على هذا أيضا جرى الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- في غير موضع.
و من الاحتياط الواجب في جزئيات موضوع الحكم الشرعي بالإتيان بالفعل
[١] الكافي ٤: ٣٢٤/ ٥، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام ..، وسائل الشيعة ١١: ٣٣٠، أبواب المواقيت، ب ١٤، ح ٦.