الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - ٢٤ درة نجفية في مشروعية العمل بالاحتياط و عدمها
الإجماع إنما هو قبل الغسل بالمرة، و أما بعد الغسلة الواحدة فليس ثمة إجماع؛ فالاستصحاب غير ثابت. على أن في الاستدلال ما قد عرفت آنفا.
نعم، يمكن أن يقال: إن مقتضى صحاح الأخبار أن يقين كل من الطهارة و النجاسة لا يزول إلا بيقين مثله، فالنجاسة هنا ثابتة بيقين قبل الغسل بالكليّة، و لا تزول إلا بيقين، و هو الغسل بالأكثر، و زوالها بالأقل مشكوك فيه، و هو لا يرفع يقين النجاسة. و الاستصحاب هذا مما لا خلاف في حجيته لدلالة صحاح الأخبار عليه، كما سبق تحقيقه في الدرّة المتقدمة في مسألة الاستصحاب.
هذا، و التحقيق في المقام على ما أدى إليه النظر القاصر [في] [١] أخبار أهل الذكر : هو أن يقال: إنه لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا و استفاضة الأمر به كما سيمر بك شطر من أخباره؛ و هو عبارة عما يخرج به المكلّف من عهدة التكليف على جميع الاحتمالات، و منه ما يكون واجبا، و منه ما يكون مستحبّا.
فالأول كما إذا تردد المكلّف في الحكم إما لتعارض أدلته، أو لتشابهها و عدم وضوح دلالتها، أو لعدم الدليل بالكليّة بناء على نفي البراءة الأصلية، أو لحصول الشك في اندراج بعض الأفراد تحت بعض الكليات المعلومة الحكم، أو نحو ذلك.
و الثاني كما إذا حصل الشكّ باحتمال وجود النقيض لما قدم عليه الدليل الشرعي احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوزة، كما إذا كان مقتضى الدليل إباحة شيء و حلّيته، لكن يحتمل قريبا بسبب بعض الأسباب أنه مما حرمه الشارع و إن لم يعلم به المكلف مثل جوائز الظالم، و نكاح امراة بلغك أنها ارضعتك، أو أرضعت معك الرضاع المحرّم، إلّا إنه لم يثبت ذلك شرعا. و منه أيضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه.
[١] في النسختين: من.